محمد متولي الشعراوي

473

تفسير الشعراوي

وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 95 ) إنهم لن يتمنوا الموت أبدا بل يخافوه . . واللّه تبارك وتعالى حين أنزل هذه الآية . . وضع قضية الإيمان كله في يد اليهود . . بحيث يستطيعون إن أرادوا أن يشككوا في هذا الدين . . كيف ؟ ألم يكن من الممكن عندما نزلت هذه الآية أن يأتي عدد من اليهود ويقولوا ليتنا نموت . . نحن نتمنى الموت يا محمد . فإدع لنا ربك يميتنا . . ألم يكن من الممكن أن يقولوا هذا ؟ ولو نفاقا . . ولو رياء ليهدموا هذا الدين . . ولكن حتى هذه لم يقولوها ولم تخطر على بالهم . . أنظر إلى الإعجاز القرآني في قوله سبحانه : « وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ » . لقد حكم اللّه سبحانه حكما نهائيا في أمر إختيارى لعدو يعادى الإسلام . . وقال إن هذا العدو وهم اليهود لن يتمنوا الموت . . وكان من الممكن أن يفطنوا لهذا التحدي . . ويقولوا بل نحن نتمنى الموت ونطلبه من اللّه . . ولكن حتى هذه لم تخطر على بالهم ؛ لأن اللّه تبارك وتعالى إذا حكم في أمر اختياري فهو يسلب من أعداء الدين تلك الخواطر التي يمكن أن يستخدموها في هدم الدين . . فلا تخطر على بالهم أبدا مثلما تحداهم اللّه سبحانه من قبل في قوله تعالى : سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها ( من الآية 142 سورة البقرة ) ولقد نزلت هذه الآية الكريمة قبل أن يقولوا . . بدليل استخدام حرف السين في قوله : « سيقول » . . ووصفهم اللّه جل جلاله بالسفهاء . . ومع ذلك فقد قالوا . . ولو أن عقولهم تنبهت لسكتوا ولم يقولوا شيئا . . وكان في ذلك تحّد للقرآن