محمد متولي الشعراوي

48

تفسير الشعراوي

ليحاسبك أحسنت أم أسأت . . فالبداية من اللّه والنهاية إلى اللّه سبحانه وتعالى . بعض الناس يتساءل كيف أبدأبسم اللّه . . وقد عصيت وقد خالفت . . نقول إياك أن تستحى أن تقرأ القرآن . . وأن تبدأبسم اللّه إذا كنت قد عصيت . . ولذلك أعطانا اللّه سبحانه وتعالى الحيثية التي نبدأ بها قراءة القرآن فجعلنا نبدؤه باسم اللّه الرحمن الرحيم . . فاللّه سبحانه وتعالى لا يتخلى عن العاصي . . بل يفتح له باب التوبة ويحثه عليها . . ويطلب منه أن يتوب وأن يعود إلى اللّه . . فيغفر له ذنبه ، لأن اللّه رحمن رحيم . . فلا تقل أنني أستحى أن أبدأ باسم اللّه لأننى عصيته . . فاللّه سبحانه وتعالى يطلب من كل عاص أن يعود إلى حظيرة الايمان وهو رحمن رحيم . . فإذا قلت كيف أقول باسم اللّه وقد وقعت في معصية أمس . . نقول لك قل باسم اللّه الرحمن الرحيم . . فرحمة اللّه تسع كل ذنوب خلقه . . وهو سبحانه وتعالى الذي يغفر الذنوب جميعا . والرحمة والرحمن والرحيم . . مشتق منها الرحم الذي هو مكان الجنين في بطن أمه . . هذا المكان الذي يأتيه فيه الرزق . . بلا حول ولا قوة . . ويجد فيه كل ما يحتاج إليه نموه ميسرا . . رزقا من اللّه سبحانه وتعالى بلا تعب ولا مقابل . . انظر إلى حنو الأم على ابنها وحنانها عليه . . وتجاوزها عن سيئاته وفرحته بعودته إليها . . ولذلك قال الحق سبحانه وتعالى في حديث قدسي . « أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمى فمن وصلها وصلته ، ومن قطعها قطعته » « 1 » اللّه سبحانه وتعالى يريد أن نتذكر دائما أنه يحنو علينا ويرزقنا . . ويفتح لنا أبواب التوبة بابا بعد آخر . . ونعصى فلا يأخذنا بذنوبنا ولا يحرمنا من نعمه . . ولا يهلكنا بما فعلنا . ولذلك فنحن نبدأ تلاوة القرآن الكريم بسم اللّه الرحمن الرحيم . . لنتذكر دائما أبواب الرحمة المفتوحة لنا . . نرفع أيدينا إلى السماء . . ونقول يا رب رحمتك . . تجاوز عن ذنوبنا وسيئاتنا . وبذلك يظل قارىء القرآن متصلا بأبواب رحمة اللّه . . كلما ابتعد عن المنهج أسرع ليعود اليه . . فمادام اللّه رحمانا ورحيما لا تغلق أبواب الرحمة أبدا . .

--> ( 1 ) رواه أحمد والبخاري وأبو داود والترمذي .