محمد متولي الشعراوي
457
تفسير الشعراوي
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ ( 90 ) عندما رفض اليهود الإيمان برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وطردهم اللّه من رحمته . . بيّن لنا أنهم : « بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ » . . وكلمة اشترى سبق الحديث عنها وقلنا إننا عادة ندفع الثمن ونأخذ السلعة التي نريدها . . ولكن الكافرين قلبوا هذا رأسا على عقب وجعلوا الثمن سلعة . . على أننا لا بد أن نتحدث أولا عن الفرق بين شرى واشترى . . شرى بمعنى باع . . وإقرأ قوله عز وجل : وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ( 20 ) ( سورة يوسف ) ومعنى الآية الكريمة انهم باعوه بثمن قليل . . واشترى يعنى ابتاع . . ولكن اشترى قد تأتى بمعنى شرى . . لأنك في بعض الأحيان تكون محتاجا إلى سلعة ومعك مال . . وتذهب وتشترى السلعة بمالك وهذا هو الوضع السليم . . ولكن لنفرض أنك احتجت لسلعة ضرورية كالدواء مثلا . . وليس عندك المال ولكن عندك سلعة أخرى كأن يكون عندك ساعة أو قلم فاخر . . فتذهب إلى الصيدلية وتعطى الرجل سلعة مقابل سلعة . . أصبح الثمن في هذه الحالة مشترى . . إذن فمرة يكون البيع مشترى ومرة يكون مبيعا . . والحق تبارك وتعالى يقول : « بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ » . . وكأنما يعيرهم بأنهم يدعون الذكاء والفطنة . . ويؤمنون بالمادية وأساسها البيع والشراء . . لو كانوا حقيقة يتقنون هذا لعرفوا أنهم قد أتموا صفقة خاسرة . . الصفقة الرابحة