محمد متولي الشعراوي
447
تفسير الشعراوي
وهذا الحديث موجود في صحيح البخاري . . فقد جعله اللّه مثلا لبنى إسرائيل . . وإقرأ قوله سبحانه : إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 ) ( سورة الزخرف ) قوله تعالى : « وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ » . . البينات هي المعجزات مثل إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن اللّه وغير ذلك من المعجزات . . وهي الأمور البينة الواضحة على صدق رسالته . لكننا إذا تأملنا في هذه المعجزات . . نجد أن بعضها نسبت لقدرة اللّه كإحياء الموتى جاء بعدها بإذن اللّه . . وبعضها نسبها إلى معجزته كرسول . . ومعروف انه كرسول يؤيده اللّه بمعجزات تخرق قوانين الكون . . ولكن هناك فرق بين معجزة تعطى كشفا للرسول . . وبين معجزة لا بد أن تتم كل مرة من اللّه مباشرة . . وإقرأ الآية الكريمة : وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 49 ) ( سورة آل عمران ) وهكذا نرى في الآية الكريمة أنه بينما كان إخبار عيسى لما يأكل الناس وما يدخرون في بيوتهم كشفا من اللّه . . كان إحياء الموتى في كل مرة بإذن اللّه . . وليس كشفا ولا معجزة ذاتية لعيسى عليه السّلام . . إن كل رسول كان مؤيدا بروح القدس وهو جبريل عليه السّلام . . ولكن اللّه أيد عيسى بروح القدس دائما معه . . وهذا معنى قوله تعالى : « وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ » . . وأيدناه مشتقة من القوة ومعناها قويناه