محمد متولي الشعراوي

44

تفسير الشعراوي

الجمل الضخم والفيل الهائل المستأنس قد يقودهما طفل صغير فيطيعانه . ولكن الحية صغيرة الحجم لا يقوى أي انسان على أن يستأنسها . ولو كنا نفعل ذلك بقدراتنا . . لكان استئناس الحية أو الثعبان سهلا لصغر حجمهما . . ولكن اللّه سبحانه وتعالى أراد أن يجعلهما مثلا لنعلم أنه بقدراته هو قد أخضع لنا ما شاء ، ولم يخضع لنا ما شاء . ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ ( 71 ) وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ ( 72 ) ( سورة يس ) وهكذا نعرف أن خضوع هذه الأنعام لنا هو بتسخير اللّه لها وليس بقدرتنا . يأتي اللّه سبحانه وتعالى إلى أرض ينزل عليها المطر بغزارة . والعلماء يقولون إن هذا يحدث بقوانين الكون . فيلفتنا اللّه تبارك وتعالى إلى خطأ هذا الكلام . بأن تأتى مواسم جفاف لا تسقط فيها حبة مطر واحدة لنعلم أن المطر لا يسقط بقوانين الكون ولكن بإرادة خالق الكون . . فإذا كانت القوانين وحدها تعمل فمن الذي عطلها ؟ ولكن إرادة الخالق فوق القوانين ان شاءت جعلتها تعمل وإن شاءت جعلتها لا تعمل . . اذن فكل شئ في الكون باسم اللّه . . هو الذي سخر وأعطى . . وهو الذي يمنح ويمنع . حتى في الأمور التي للانسان فيها نوع من الاختيار . . واقرأ قول الحق تبارك وتعالى : لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ( 49 ) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 50 ) ( سورة الشورى ) والأصل في الذرية أنها تأتى من اجتماع الذكر والأنثى . . هذا هو القانون . . ولكن القوانين لا تعمل الا بأمر اللّه . . لذلك يتزوج الرجل والمرأة ولا تأتى الذرية لأنه ليس القانون هو الذي يخلق . . ولكنها إرادة خالق القانون . . ان شاء جعله