محمد متولي الشعراوي

423

تفسير الشعراوي

وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 80 ) هنا يكشف اللّه سبحانه وتعالى فكر هؤلاء الناس . . لقد زين لهم الشيطان الباطل فجعلهم يعتقدون أنهم كسبوا فعلا وأنهم أخذوا المال والجاه الدنيوي وفازوا به . . لأنهم لن يعذبوا في الآخرة إلا عذابا خفيفا قصيرا . . ولذلك يفضح اللّه تبارك وتعالى ما يقولونه بعضهم مع بعض . . ماذا قالوا ؟ : « قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً » المس يعنى اللمس الخفيف أو اقتراب شئ من شئ . . ولكن لا يحس أحدهما بالآخر إلا إحساسا خفيفا لا يكاد يذكر . . فإذا أتيت إلى إنسان ووضعت أنا ملك على يده يقال مسست . . ولكنك لم تستطع بهذا المس أن تحس بحرارة يده أو نعومة جلده . . ولكن اللمس يعطيك إحساسا بما تلمس : « قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً » وهكذا أخذوا أقل الأقل في العذاب . . ثم أقل الأقل في الزمن فقالوا أياما معدودة . . الشئ إذا قيل عن معدود فهو قليل . . أما الشئ الذي لا يحصى فهو الكثير . . ولذلك حين يتحدث اللّه عن نعمه يقول سبحانه : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها ( من الآية 18 سورة النحل ) فمجرد الإقبال على العد معناه أن الشئ يمكن إحصاؤه . . فإن لم يكن ممكنا لا يقبل أحد على عده ، ولا نرى من حاول عدّ حبات الرمال أو ذرات الماء في البحار . . نعم اللّه سبحانه وتعالى ظاهرة وخفية لا يمكن أن تحصى ، ولذلك