محمد متولي الشعراوي

417

تفسير الشعراوي

قوم لا يعرفون شيئا عن الكتاب إلا ظنا . . فيصدقهم هؤلاء الأميون دون علم . . وكأن اللّه سبحانه يريد أن يلفتنا إلى أن كثيرا من المذاهب الدينية في الأرض ينشأ عن المبلغين لها . . فهناك أناس يأتمنون آخرين ليقولوا لهم ما انتهت إليه الأحكام الدينية . . فيأتي الأمى أو غير المثقف يسأل عالما عن حكم من الأحكام الشرعية . . ثم يأخذ منه الحكم ويطبقه دون أن يناقشه . . لأن علمه قد إنتهى عند السؤال عن الفتوى . . والحق سبحانه وتعالى كما يقول : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ( من الآية 164 سورة الأنعام ) أي لا يحمل أحدا ذنب أحد يوم القيامة . . فيقول تعالى : لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ( من الآية 25 سورة النحل ) بعض الناس يظن أن الآيتين بينهما تعارض . . نقول لا . . من يرتكب إثما يحاسب عليه . . ومن يضل غيره بفتوى غير صحيحة يحل له بها ما حرم اللّه . . فإنه يحمل معاصيه ومعاصي من أضل . . فيكون له وزر لأنه ضل ، ووزر لأنه أضل غيره . . بل وأكثر من ذلك . . فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا ) « 1 » . ولا بد أن نتنبه إلى خطورة الفتوى في الدين بغير علم . . الفتوى في الدنيا أقصى ما يمكن أن تؤدى اليه هو أن تجعلك تخسر صفقة . . لكن الفتوى في الدين ستدوم عمرا طويلا . .

--> ( 1 ) ( رواه أحمد ومسلم أن أبي هريرة )