محمد متولي الشعراوي
391
تفسير الشعراوي
ما عليهم هو التنفيذ . . ولكن أنظر إلى الغباء حتى في السؤال . . إنهم يريدون أن يفعلوا أي شئ لإبطال التكليف . . لقد قالوا لموسى نبيهم إنك تهزأ بنا . . أي أنهم استنكروا أن يكلفهم اللّه تبارك وتعالى بذبح بقرة على إطلاقها دون تحديد . . فاتهموا موسى انه يهزأ بهم . . كأنهم يرون أن المسألة صعبة على اللّه سبحانه وتعالى . . لا يمكن أن تحل بمجرد ذبح بقرة . . وعندما سمع موسى كلامهم ذهل . . فهل هناك نبي يهزأ بتكليف من تكليفات اللّه تبارك وتعالى . . أينقل نبي اللّه لهم أمرا من أوامر اللّه جل جلاله على سبيل الهزل ؟ هنا عرف موسى أن هؤلاء اليهود هم جاهلون . . جاهلون بربهم وبرسولهم وجاهلون بآخرتهم . . وأنهم يحاولون أن يأخذوا كل شئ بمقاييسهم وليس بمقاييس اللّه سبحانه وتعالى . . فاتجه إلى السماء يستعيذ باللّه من هؤلاء الجاهلين . . الذين يأتيهم اليسر فيريدونه عسرا . ويأتيهم السهل فيريدونه صعبا . . ويطلبون من اللّه أن يعنتهم وأن يشدد عليهم وأن يجعل كل شئ في حياتهم صعبا وشاقا .