محمد متولي الشعراوي
389
تفسير الشعراوي
إن الإيمان يجعل المؤمن يتلقى الأمر من اللّه طائعا . . عرف علته أو لم يعرف . . ويقوم بتنفيذه لأنه صادر من اللّه . . ولذلك فإن تنفيذ أي أمر إيماني يتم لأن الأمر صادر من اللّه . . وكل تكليف يأتي . . علة حدوثه هي الإيمان باللّه . . ولذلك فإن الحق سبحانه وتعالى يبدأ كل تكليف بقوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » * . . أي يا من آمنت باللّه ربا وإلها وخالقا . . خذ عن اللّه وافعل لأنك آمنت بمن أمرك . في هذه الآيات التي نحن بصددها أراد اللّه تعالى أن يبين لنا ذلك . فجاء بالأمر بذبح البقرة أولا . . وبالعلة في الآيات التي روت لنا علة القصة . . وأنت حين تعبد اللّه فكل ما تفعله هو طاعة للّه سبحانه وتعالى . . سواء عرفت العلة أو لم تعرفها ؛ فأنت تؤدى الصلاة لأن اللّه تبارك وتعالى أمرك بأن تصلى . . فلو أديت الصلاة على أنها رياضة أو انها وسيلة للاستيقاظ المبكر . . أو أنها حركات لازمة لليونة المفاصل فإن صلاتك تكون بلا ثواب ولا أجر . . إن أردت الرياضة فاذهب إلى أحد النوادي وليدربك أحد المدربين لتكون الرياضة على أصولها . . وأن أردت اللياقة البدنية فهناك ألف طريقة لذلك . . وإن أردت عبادة اللّه كما أمرك اللّه فلتكن صلاتك التي فرضها اللّه عليك لأن اللّه فرضها . . وكذلك كل العبادات الأخرى . . الصوم ليس شعورا بإحساس الجائع . . ولا هو طريقة لعمل الرجيم ولكنه عباده . . إن لم تصم تنفيذا لأمر اللّه بالصوم فلا ثواب لك . . وإن جعلت للصيام أي سبب إلا العبادة فإنه صيام لا يقبله اللّه . . واللّه أغنى الشركاء عن الشرك . . فمن أشرك معه أحدا ترك اللّه عمله لمن أشركه . . وكذلك كل العبادات . هذا هو المفهوم الإيمانى الذي أراد اللّه سبحانه وتعالى أن يلفتنا إليه في قصة بقرة بني إسرائيل . . ولذلك لم يأت بالعلة أو السبب أولا . . بل أتى بالقصة ثم أخبرنا سبحانه في آخرها عن السبب . . وسواء أخبرنا اللّه عن السبب أو لم يخبرنا فهذا لا يغير في إيماننا بحقيقة ما حدث . . وإن القصة لها حكمة وإن خفيت علينا فهي موجوده . قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً » . . أعطى اللّه تبارك وتعالى