محمد متولي الشعراوي
385
تفسير الشعراوي
آخرون أن هناك آية في سورة المائدة تقول : قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ( 60 ) ( سورة المائدة ) إذن هذه قضية قوم غضب اللّه عليهم ومسخهم قردة وخنازير وعبدة الطاغوت . . ولقد أخبرنا اللّه جل جلاله أن اليهود مسخوا قردة . . ولكنه لم يقل لنا أنهم مسخوا خنازير . . فهل مسخوا قردة ؟ ثم بعد ذلك ازداد غضب اللّه عليهم ومسخوا خنازير ؟ وهل نقلهم اللّه من إنسانية إلى بهيمية في القيم والإرادة والخلقة ؟ نقول علينا أولا أن ننظر إلى البهيمية التي نقلهم اللّه إليها . . نجد أن القردة هي الحيوان الوحيد المفضوح العورة دائما . . وإن عورته لها لون مميز عن جسده . . وأنه لا يتأدب إلا بالعصا . . واليهود كذلك لم يقبلوا المنهج إلا عندما رفع فوقهم جبل الطور . . وما هم فيه الآن ليس مسخ خلقه ولكن مسخ خلق . . والخنازير لا يغارون على أنثاهم وهذه لازمة موجودة في اليهود . . وعبدة الطاغوت . . الطاغوت هو كل إنسان تجاوز الحد في البغى والظلم . . وعباد الطاغوت هم الطائعون لكل ظالم يعينونه على ظلمه وهم كذلك . إذن فعملية المسخ هذه سواء تمت مرة واحدة أو على مرتين مسألة شكلية . . ولكن اللّه سبحانه وتعالى أعطانا في الآية التي ذكرناها في سورة المائدة سمات اليهود الأخلاقية . . فكأنهم مسخوا خلقة ومسخوا أخلاقا .