محمد متولي الشعراوي
382
تفسير الشعراوي
نسبت إلى الأعداد فيما عدا الجمعة والسبت . لذلك تجد الأحد منسوب إلى واحد والاثنين منسوب إلى اثنين . . والثلاثاء منسوب إلى ثلاثة والأربعاء منسوب إلى أربعة والخميس منسوب إلى خمسة . . كان المفروض أن ينسب يوم الجمعة إلى ستة ولكنه لم ينسب . . لماذا ؟ لأنه اليوم الذي اجتمع فيه للكون نظام وجوده . . فسماه اللّه تبارك وتعالى الجمعة وجعله لنا عيدا . . والعيد هو اجتماع كل الكون في هذا اليوم ، اجتماع نعمة اللّه في إيجاد الكون وتمامها في ذلك اليوم . . فالمؤمنون باللّه يجتمعون اجتماع حفاوة بتمام خلق الكون لهم . . والسبت . . الباء والتاء تفيد معنى القطع . . وسبت ويسبت سبتا إذا انقطع عمله . . ونلاحظ أن خلق السماوات والأرض تم في ستة أيام مصداقا لقوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ( من الآية 4 سورة الحديد ) وكان تمام الخلق يوم الجمعة . . وفي اليوم السابع وهو يوم السبت . . كان كل شئ قد استقر وفرغ من خلق الكون . . ولذلك له سبات أي أن هذا اليوم يسمى سباتا . . لأن فيه سكون الحركة بعد تمام الخلق . . فلما أراد اليهود يوما للراحة أعطاهم اللّه يوم السبت وأراد الحق تبارك وتعالى أن يبتليهم في هذا اليوم والابتلاء هو امتحانهم فقد كانوا يعيشون على البحر وعملهم كان صيد السمك . . وكان الابتلاء في هذا اليوم حيث حرم اللّه عليهم فيه العمل وجعل الحيتان التي يصطادونها تأتى إليهم وقد بدت أشرعتها وكانوا يبحثون عنها طوال الأسبوع وربما لا يجدونها . . وفي يوم السبت جاءتهم ظاهرة على سطح الماء تسعى إليهم لتفتنهم . . وإقرأ قوله سبحانه وتعالى : وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 163 ) ( سورة الأعراف )