محمد متولي الشعراوي

380

تفسير الشعراوي

فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 170 ) ( سورة آل عمران ) فإذا كان هؤلاء الشهداء وهم في أعلى مراتب الجنة قد دخلوا الجنة بفضل اللّه . . فما بالك بمن هم أقل منهم أجرا . . واللّه سبحانه وتعالى له فضل على عباده جميعا . . وإقرأ قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ * ( من الآية 243 سورة البقرة ) أما الرحمة فهي التي فتحت طريق التوبة لغفران الذنوب . واللّه سبحانه وتعالى يريد أن يلفتنا إلى أنه لولا هذا الفضل لبنى إسرائيل . . ولولا أنه فتح لهم باب الرحمة والمغفرة ليعودوا مرة أخرى إلى ميثاقهم ومنهجهم . . لولا هذا لكانوا من الخاسرين الذين أصابهم خسران مبين في الدنيا والآخرة . . ولكن اللّه تبارك وتعالى بفضل منه ورحمة قد قادهم إلى الدين الذي حفظه اللّه سبحانه وتعالى بقدرته من أي تحريف . . فرفع عنهم عبء حفظ الكتاب . . وما ينتج عن ذلك من حمل ثقيل في الدنيا . . ورحمهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي أرسله رحمة للعالمين . . مصداقا لقوله تبارك وتعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 ) ( سورة الأنبياء ) وأعطاهم فضل هذا الدين الخاتم الذي حسم قضية الإيمان في هذا الكون . . ومع هذه الرحمة وهذا الفضل . . بأن نزل إليهم في التوراة أوصاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وموعد بعثه . . فتح لهم بابا حتى لا يصبحوا من الخاسرين . . ولكنهم تركوا هذا الباب كما تولوا عن دينهم .