محمد متولي الشعراوي
376
تفسير الشعراوي
مدار العام أو في شهري رجب وشعبان . . وهناك من يحج مرة ومن يحج مرات . . وهناك من يلتزم بحدود الزكاة ومن يتصدق بأكثر منها . إذن كل التكاليف التي كلفنا اللّه بها في وسعنا وأقل من وسعنا . . ولا يقال إن العصر قد اختلف ، فنحن الذين نعيش هذا العصر . . بكل ما فيه من متغيرات نقوم بالتكاليف ونزيد عليها دون أي مشقة . واللّه سبحانه وتعالى رفع فوق بني إسرائيل الطور رحمة بهم . . تماما كما يمسك الطبيب المشرط ليزيل صديدا تكوّن داخل الجسد . . لأن الجسد لا يصح بغير هذا . لذلك عندما أراد اللّه سبحانه وتعالى أن يصيب بفضله ورحمته بني إسرائيل رغم أنوفهم . . رفع فوقهم جبل الطور الموجود في سيناء . . وقال لهم تقبلوا التكليف أو أطبق عليكم الجبل . . تماما كما أهلك اللّه تبارك وتعالى الذين كفروا ورفضوا الإيمان وقاوموا الرسل الذين من قبلهم . . قد يقول البعض إن اللّه سبحانه وتعالى أرغم اليهود على تكليف وهو القائل : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ( من الآية 256 سورة البقرة ) وقوله تعالى : فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ ( من الآية 29 سورة الكهف ) نقول إن اللّه جل جلاله لم يرغم أحدا على التكليف . . ولكنه رحمة منه خيرهم بين التكليف وبين عذاب يصيبهم فيهلكهم . . وهذا العذاب هو أن يطبق عليهم جبل الطور . . إذن المسألة ليس فيها إجبار ولكن فيها تخيير . . وقد خيّر الذين من قبلهم بين الإيمان والهلاك فلم يصدقوا حتى أصابهم الهلاك . . ولكن حينما رأى بنو إسرائيل الجبل فوقهم خشعوا ساجدين على الأرض . . وسجودهم دليل