محمد متولي الشعراوي
370
تفسير الشعراوي
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » . . أما في الآية التي في سورة الحج فقد زاد فيها : « الْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا » . . واختلف فيها الخبر . . فقال اللّه سبحانه وتعالى : « إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ » . عندما خلق اللّه آدم وأنزله ليعمر الأرض أنزل معه الهدى . . وإقرأ قوله تعالى : فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى ( من الآية 123 سورة طه ) مفروض أن آدم أبلغ المنهج لأولاده . . وهؤلاء أبلغوه لأولادهم وهكذا . . وتشغل الناس الحياة وتطرأ عليهم الغفلة . . ويصيبهم طمع الدنيا وجشعها ويتبعون شهواتهم . . فكان لا بد من رحمة اللّه لخلقه أن يأتي الرسل ليذكروا وينذروا ويبشروا . . الآية الكريمة تقول : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا » . . أي إيمان الفطرة الذي نزل مع آدم إلى الأرض . . وبعد ذلك جاءت أديان كفر الناس بها فأبيدوا من على الأرض . . كقوم نوح ولوط وفرعون وغيرهم . . وجاءت أديان لها أتباع حتى الآن كاليهودية والنصرانية والصابئية ، واللّه سبحانه وتعالى يريد أن يجمع كل ما سبق في رسالة محمد عليه الصلاة والسّلام . . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جاء لتصفية الوضع الايمانى في الأرض . . إذن الذين آمنوا أولا سواء مع آدم أو مع الرسل . . الذين جاءوا بعده لمعالجة الداءات التي وقعت . . ثم الذين تسموا باليهود والذين تسموا بالنصارى والذين تسموا بالصابئة . . فاللّه تبارك وتعالى يريد أن يبلغهم لقد انتهى كل هذا . . فمن آمن بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون . . فكأن رسالته عليه الصلاة والسّلام جاءت لتصفية كل الأديان السابقة . . وكل إنسان في الكون مطالب بأن يؤمن بمحمد عليه الصلاة والسّلام . . فقد دعى الناس كلهم إلى الايمان برسالته . . ولو بقي إنسان من عهد آدم أو من عهد إدريس أو من