محمد متولي الشعراوي
357
تفسير الشعراوي
طلبوا السقيا . . ولقد وصلت ندرة الماء عند بني إسرائيل لدرجة أنهم لم يجدوا ما يشربونه . . لأن الانسان يبدأ الجفاف عنده لعدم وجود ماء يسقى به زرعه . . ثم يقل الماء فلا يجد ما يسقى به أنعامه . . ثم يقل الماء فلا يجد ما يشربه . . وهذا هو قمة الجفاف أو الجدب . . وموسى عليه السّلام طلب السقيا من اللّه تبارك وتعالى . . ولا تطلب السقيا من اللّه إلا إذا كانت الأسباب قد نفدت . . وانتهت آخر نقطة من الماء عندهم ؛ فالماء مصدر الحياة ينزله اللّه من السماء . . وينزله نقيا طاهرا صالحا للشرب والري والزرع وسقيا الأنعام . . والحق سبحانه وتعالى جعل ثلاثة أرباع الأرض ماء والربع يابسا . . حتى تكون مساحة سطح الماء المعرضة للتبخّر بواسطة أشعة الشمس كبيرة جدا فتسهل عملية البخر ؛ فإنك إذا جئت بكوب ماء وتركته في حجرة مغلقة لمدة يومين أو ثلاثة . ثم عدت تجده ناقصا قيراطا أو قيراطين . ولكن إذا أمسكت ما في الكوب من ماء وألقيته على أرض الحجرة . . فإنه يجف قبل أن تغادرها . . لماذا ؟ . . لأن مساحة سطح الماء هنا كبيرة . . ولذلك يتم البخر بسرعة ولا يستغرق وقتا . هذه هي النظرية نفسها التي تتم في الكون . اللّه تبارك وتعالى جعل سطح الماء ثلاثة أرباع الأرض ليتم البخر في سرعة وسهولة . . فيتكون السحاب وينزل المطر نأخذ منه ما نحتاج اليه ، والباقي يكون ينابيع في الأرض ، مصداقا لقوله تبارك وتعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ( من الآية 21 سورة الزمر ) هذه الينابيع تذهب إلى أماكن لا يصلها المطر . ليشرب منها الناس ممّا نسميه الآبار أو المياه الجوفية . . وتشرب منها انعامهم . . فإذا حدث جفاف يخرج الناس رجالا ونساء وصبيانا وشيوخا . يتضرعون إلى اللّه ليمطرهم بالماء . . ونحن إذا توسلنا بأطفالنا الرضع وبالضعفاء يمطرنا اللّه .