محمد متولي الشعراوي
355
تفسير الشعراوي
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 59 ) اللّه سبحانه وتعالى يشرح لنا في هذه الآية الكريمة كيف أن اليهود قوم معصية برغم نعم اللّه عليهم . . فلو أن اللّه سبحانه وتعالى كلفهم تكليفا لم يستطيعوه ؛ لأنه شاق عليهم فربما كان لهم عذرهم . . ولكن اللّه تبارك وتعالى لا يكلف إلا بما هو في طاقة الانسان أو أقل منها . . فيقول جل جلاله : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ ( من الآية 286 سورة البقرة ) واللّه تبارك وتعالى لم يكلف بني إسرائيل بأن يدخلوا هذه القرية التي يقال : إنها القدس ويقال أنها قرية في فلسطين أو قرية في الأردن . . إلا بناء على طلبهم هم . فهم الذين طلبوا من موسى أن يدعو اللّه لهم أن يدخلوا واديا فيه زرع . . ليأكلوا مما تنتج الأرض ويطمئنوا على طعامهم . . لأنهم يخافون أن يأتي يوم . . لا ينزل عليهم المن والسلوى من السماء . . فلما استجاب اللّه لدعواهم وقال لهم ادخلوا الباب خاشعين . وقولوا يا رب حط عنا ذنوبنا . . بدل بنو إسرائيل القول فبدلا من أن يقولوا حطة قالوا حنطة . . وبدلوا طريقة الدخول فبدلا من أن يدخلوا ساجدين دخلوا على ظهورهم زاحفين . . وكان هذا رغبة في المخالفة . . فأصابهم اللّه بعذاب من السماء بما كانوا يفسقون . . أي يبتعدون عن منهج اللّه ولا يطبقونه . رغبة في المخالفة وإصرارا على العناد .