محمد متولي الشعراوي
350
تفسير الشعراوي
وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 57 ) فالله سبحانه وتعالى يريد أن يمتن على بني إسرائيل بنعمه ومعجزاته . . ويرينا أنه برغم كل هذه النعم عاش بنو إسرائيل في عنادهم وتعنتهم ، بعد أن طلب بنو إسرائيل أن يروا اللّه جهرة فقتلتهم الصاعقة . . ثم بعثهم اللّه تبارك وتعالى لعلهم يشكرون . . ذكر لنا الحق جل جلاله نعما أخرى من نعمه على بني إسرائيل . . وقال اذكروا إذ كنتم في الصحراء وليس فيها ظل تحتمون به من حرارة الشمس القاسية . . وليس فيها مكان تستظلون فيه ، لأنه لا ماء ولا نبات في الصحراء . . فظلل اللّه سبحانه وتعالى عليكم بالغمام . . أي جاء الغمام رحمة من اللّه سبحانه وتعالى . . ثم بعد ذلك جاء المن والسلوى . . والمن نقط حمراء تتجمع على أوراق الشجر بين الفجر وطلوع الشمس . وهي موجودة حتى الآن في العراق . . وفي الصباح الباكر يأتي الناس بالملاءات البيضاء ويفرشونها تحت الشجر . . ثم يهزون الشجر بعنف فتسقط القطرات الموجودة على ورق الشجر فوق الملاءات . . فيجمعونها وتصبح من اشهى أنواع الحلويات . فيها طعم القشدة وحلاوة عسل النحل . . وهي نوع من الحلوى اللذيذة المغذية سهلة الهضم سريعة الامتصاص في الجسم . واللّه سبحانه وتعالى جعله بالنسبة لهم وقود حياتهم . . وهم في الصحراء يعطيهم الطاقة . أما السلوى فهي طير من السماء ويقال إنه السمان . . يأتيهم في جماعات كبيرة لا يعرفون مصدرها . . ويبقى على الأرض حتى يمسكوا به ويذبحوه ويأكلوه . فالله تبارك وتعالى قد رزقهم بهذا الرزق الطيب من غمام يقيهم حرارة الشمس ، ومنّ يعطيهم وقود الحركة . وسلوى كغذاء لهم ، وكل هذا يأتيهم من