محمد متولي الشعراوي

345

تفسير الشعراوي

وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 55 ) بعد أن تاب اللّه على قوم موسى بعد عبادتهم للعجل . . عادوا مرة أخرى إلى عنادهم وماديتهم . فهم كانوا يريدون إلها ماديا . . إلها يرونه ولكن الاله من عظمته أنه غيب لا تدركه الأبصار . . واقرأ قوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 103 ) ( سورة الأنعام ) فكون اللّه سبحانه وتعالى فوق إدراك البشر . . هذا من عظمته جل جلاله . . ولكن اليهود الذين لا يؤمنون إلا بالشئ المادي المحس . . لا تتسع عقولهم ولا قلوبهم إلى أن اللّه سبحانه تعالى فوق المادة وفوق الأبصار . . وهذه النظرة المادية نظرة حمقاء . . واللّه تبارك وتعالى قد لفتنا إلى قضية رؤيته جهرا في الدنيا . . بقوله تعالى : وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 21 ) ( سورة الذاريات ) أي أن اللّه جل جلاله وضع دليل القمة على وجود اللّه الذي لا تدركه الأبصار . وضع هذ الدليل في نفس كل واحد منا . وهي الروح الموجودة في الجسد . . والانسان مخلوق من مادة نفخت فيها الروح فدبت فيها الحياة والحركة والحس . . اذن كل ما في جسدك من حياه . . ليس راجعا إلى المادة التي تراها