محمد متولي الشعراوي

330

تفسير الشعراوي

وبذلك نقل المسألة من الأسباب إلى المسبب تبارك وتعالى . فبمنطق الأحداث يكون فرعون وجنوده سيدركونهم . ولكن بمنطق الحق سبحانه وتعالى فإنه سيهيىء لهم طريق النجاة . وأوحى اللّه سبحانه وتعالى إلى موسى بان يضرب بعصاه البحر فانفرق . وهكذا توقف قانون الماء وهو الاستطراق والسيولة . وانفرق البحر وأصبح كل جزء منه كالجبل . ذرات الماء تماسكت مع بعضها البعض لتكون جبلين كبيرين بينهما يابس يمر منه بنو إسرائيل . هذا هو معنى قوله تعالى : « وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ » والفرق هو الفصل بين شيئين . . وإذا كان البحر قد انشق . . فأين ذهب الطين المبتل في قاع البحر ؟ . . قالوا إن اللّه ارسل ريحا مرت عليه فجففته . ولذلك قال الحق جل جلاله : « طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً » ويقال إنه حين كان موسى وقومه يعبرون البحر سألوا عن بقية اخوانهم . فقال لهم موسى انهم في طرق أخرى موازية لطريقنا . قالوا نريد أن نطمئن عليهم . فرفع موسى يده إلى السماء وقال اللهم أعنّى على أخلاقهم السيئة . فأوحى اللّه إلى موسى أن يضرب بعصاه الحواجز فانفتحت طاقة بين كل ممر . فكانوا يرون بعضهم بعضا . وعندما رأى موسى عليه السّلام فرعون وجيشه يتجهون إلى البحر ليعبروه . أراد أن يضرب البحر ليعود إلى السيولة . فلا يلحق بهم آل فرعون . ولكن اللّه أوحى اليه : وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ( 24 ) ( سورة الدخان ) أي اترك البحر على ما هو عليه . حتى يتبعكم قوم فرعون . ظانين أنهم قادرون