محمد متولي الشعراوي

320

تفسير الشعراوي

وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ( من الآية 151 سورة الأنعام ) والآية الثانية في قوله سبحانه : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ( سورة الإسراء ) يقول بعض الناس ان « نرزقكم » في الآية الأولى « ونرزقهم » في الآية الثانية من جمال الأسلوب . نقول لا . قوله تعالى : « وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ » أي من فقر موجود . وما دام الفقر موجودا فالانسان لا يريد أولادا ليزداد فقره . ولذلك قال له الحق سبحانه وتعالى : « نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ » . أي ان مجىء الأولاد لن يزيدكم فقرا . لأن لكم رزقكم ولهم رزقهم . وليس معنى ان لهم رزقهم ان ذلك سينقص من رزقكم . . فللأب رزق وللولد رزق . أما في الآية الثانية : « وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ » فكأن الفقر غير موجود . ولكنه يخشى ان رزق بأولاد يأته الفقر . يقول له الحق : « نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ » . أي ان رزقهم سيأتيهم قبل رزقكم . فعندما تقرأ قول اللّه سبحانه وتعالى : « اتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً » مكررة في الآيتين لا تظن ان هذا تكرار . لأن إحداهما ختامها : « لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ » . والثانية : « لا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ » . فالضمير مختلف في الحالتين . مرة يرجع إلى النفس الجازية فقدم الشفاعة وأخر العدل . ولكن في النفس المجزى عنها يتقدم العدل وبعد ذلك الشفاعة . الحق سبحانه وتعالى يقول : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 33 ) ( من الآية 33 سورة لقمان )