محمد متولي الشعراوي
307
تفسير الشعراوي
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ ( 45 ) بعد أن بين الحق سبحانه وتعالى أن الايمان قدوة . وبعد أن لفتنا إلى أن التوراة تطالب اليهود . بأن يؤمنوا بمحمد عليه الصلاة والسّلام . يطلب اللّه سبحانه وتعالى الاستعانة بالصبر والصلاة . ومعنى الاستعانة بالصبر أن هناك أحداثا شاقة ستقع . وأن المسألة لن تكون سهلة . بل تحتاج إلى جهد . فالصبر معناه حمل النفس على أمر صعب . وهم ما داموا قد تعودوا على شراء آيات اللّه بثمن قليل . . لأنهم قلبوا الصفقة . فجعلوا آيات اللّه ثمنا لمتع الدنيا . واشتروا بها متعهم وملذاتهم . وبعد أن تعودوا على الربا وغيره من وسائل الكسب الحرام . لا بد أن يستعينوا بالصبر إذا أرادوا العودة إلى طريق الايمان . وكما قلنا فإن المسألة ليست بخصوصية الموضوع ولكن بعموم السبب . فإنها موجهة للجميع . فكل مؤمن يدخل منهج الايمان محتاج إلى الاستعانة بالصبر ليحمل نفسه على مشقة المنهج وتكاليفه . وليمنع نفسه عن الشهوات التي حرمها اللّه سبحانه وتعالى . والصبر في الآية الكريمة فسره بعض العلماء بأنه الصيام ، فكأن اللّه تعالى يأمرهم أن يجوعوا ويصبروا على ألم الجوع . ومشقة الايمان والصلاة كما قلنا خشوع وخضوع وذلة لله . . تنهى استكبارهم بأن يؤمنوا بدين لم ينزل على أحد من أحبار اليهود . والحق سبحانه وتعالى يقول : « وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ » ويطلب الحق في قوله : « وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ » الاستعانة بشيئين هما الصبر