محمد متولي الشعراوي
294
تفسير الشعراوي
وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ( 41 ) بعد أن ذكّر اللّه سبحانه وتعالى بني إسرائيل بالعهود التي قطعوها على أنفسهم سواء بعدم التبديل والتغيير في التوراة . لإخفاء أشياء وإضافة أشياء . وذكرهم بعهدهم بالنسبة للايمان برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي ذكر اللّه سبحانه وتعالى أوصافه في التوراة . حتى أن الحبر اليهودي ابن سلام كان يقول لقومه في المدينة : لقد عرفته حين رأيته كمعرفتى لابني ومعرفتي لمحمد أشد . أي أنه كان يذكّر قومه . أن أوصاف الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الموجودة في التوراة . لا تجعلهم يخطئونه . قال الحق تبارك وتعالى : « وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ » . لأن القرآن مصدق للتوراة . والقصد هنا التوراة الحقيقية قبل أن يحرفوها . فالقرآن ليس موافقا لما معهم من المحرف أو المبدل من التوراة . بل هو موافق للتوراة التي لا زيف فيها . ثم يقول الحق تبارك وتعالى : « وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ » . . ولقد قلنا إن اليهود لم يكونوا أول كافر بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وانما كانت قريش قد كفرت به في مكة . المقصود في هذه الآية الكريمة أول كافر به من أهل الكتاب . لماذا ؟ لأن قريشا لا صلة لها بمنهج السماء . ولا هي تعرف شيئا عن الكتب السابقة . ولكن أحبار اليهود كانوا يعرفون صدق الرسالة . وكانوا يستفتحون برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أهل المدينة ويقولون : « جاء زمن رسول سنؤمن به ونقتلكم قتل عاد وإرم » . ولما جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بدلا من أن يسارعوا بالايمان به . كانوا . أول كافر به . واللّه سبحانه وتعالى لم يفاجئ أهل الكتاب بمجىء محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وانما نبههم إلى ذلك في التوراة والإنجيل . ولذلك كان يجب ان يكونوا أول المؤمنين وليس أول الكافرين . لأن الذي جاء يعرفونه . .