محمد متولي الشعراوي
277
تفسير الشعراوي
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 38 ) يقول الحق سبحانه وتعالى في هذه الآية : « قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً » وفي سورة طه يقول جل جلاله « قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً » عندما خاطب اللّه سبحانه وتعالى بصورة الجمع . كان الخطاب لكل ذرية آدم المطمورة في ظهره . أمرالهم جميعا بالهبوط . آدم وحواء والذرية . لأن كل واحد منا . إلى أن تقوم الساعة فيه جزىء من آدم . ولذلك لا بد أن نلتفت إلى قول الحق تبارك وتعالى : وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ( من الآية 11 سورة الأعراف ) نلاحظ هنا أن الخطاب بصيغة الجمع ، فلم يقل الحق سبحانه وتعالى . لقد خلقتك ثم صورتك ثم قلت للملائكة اسجدوا لآدم ، فكأن الحق سبحانه وتعالى يريد أن يلفتنا إلى أنه ساعة الخلق كان كل ذرية آدم مطمورين في ظهره . خلقهم جميعا ثم صورهم جميعا . ثم طلب من الملائكة السجود لآدم . فهل نحن كنا موجودين ؟ نعم كنا موجودين في آدم . ولذلك فإن الحق سبحانه وتعالى يقول : « اهْبِطُوا » لنعرف أن هذا الخطاب موجه إلى آدم وذريته جميعا إلى يوم القيامة . ومرة يقول « اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً » لأن هنا بداية تحمل المسؤولية بالنسبة لآدم . في هذه اللحظة وهي لحظة الهبوط في الأرض . سيبدأ منهج اللّه مهمته في الحياة . وما دام هناك منهج وتطبيق فردى . تكون المسؤولية فردية . ولا يأتي الجمع هنا . فالحق سبحانه وتعالى يقول : « اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً » نلاحظ أن أمر الهبوط هنا