محمد متولي الشعراوي
270
تفسير الشعراوي
الحروب . والصواريخ التي وصل الانسان بها إلى القمر كانت نتيجة حرب ، والارتقاءات العلمية المختلفة التي تمت في أمريكا والاتحاد السوفيتى كان أساسها عداء كل معسكر للآخر . وقوله تعالى « اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ » . . الهبوط قد يكون من مكان أعلى إلى مكان أسفل . وقد يكون الهبوط معنويا . بأن تقول هذا الانسان هبط في نظري منذ فعل كذا . هو لم يهبط من مكان أعلى إلى مكان أسفل . ولكنه هبط في قيمته . والمسافات لا تعنى قربا أو بعدا . فقد يكون انسان يجلس إلى جوارك وأنت بعيد عنه لا تحس به . وقد يكون هناك انسان بعيد عنك بمئات الأميال ولكنه قريب إلى قلبك أكثر من ذلك الجالس إلى جوارك . وسواء كان الهبوط ماديا أو معنويا . فإنه حدث ليباشر آدم مهمته على الأرض . . والعداوة بين الايمان والكفر مستمرة . وهكذا بعد معصية آدم . هبط هو وحواء من الجنة ليمارسا حياتهما على الأرض . . وقوله تعالى « اهْبِطُوا » معناه أن آدم وحواء وإبليس هبطوا إلى الأرض بعد أن تمت التجربة الايمانية . لقد بين اللّه تعالى لآدم عمليا ان إبليس عدو له . لا يريد له الخير . وأنه كاذب في كل ما يعد به الانسان . وقد حدد اللّه الحياة الدنيا بأنها حياة موقوتة . قدراتها محدودة . ومتاعها محدود . . في قوله تعالى : « وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ » . أي لا أحد سيبقى في الأرض إلا بمقدار ما قدر اللّه له من عمر ثم يموت . وبهذا حذر اللّه آدم وذريته من أن يتخذوا من الحياة هدفا لأن متاعها قليل ، وأمدها قصير .