محمد متولي الشعراوي
259
تفسير الشعراوي
« جن » وهو الستر ، ذلك أن فيها أشجارا كثيفة تستر من يعيش فيها فلا يراه أحد . وفيها ثمرات تعطيه استمرار الحياة فلا يحتاج إلى أن يخرج منها . ونجد في القرآن الكريم قوله تعالى : إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ ( 17 ) وَلا يَسْتَثْنُونَ ( 18 ) ( سورة القلم ) وهذه قصة الاخوة الذين كانوا يملكون جنة من جنان الأرض فمنعوا حق الفقير والمسكين واليتيم ، فذهب اللّه بثمر الجنة كلها وأحرق أشجارها . وهناك في سورة الكهف قصة صاحب الجنتين : في قوله تعالى : وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً ( 32 ) ( سورة الكهف ) وهي قصة ذلك الرجل الذي أعطاه اللّه جنتين . . فبدلا من أن يشكر اللّه تعالى على نعمه . . كفر وأنكر البعث والحساب . وفي سورة سبأ اقرأ قوله تعالى عن أهل سبأ الذين هداهم اللّه وبين لهم الطريق المستقيم ولكنهم فضلوا الكفر . واقرإ قوله تبارك وتعالى : لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ( 15 ) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ( 16 ) ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ ( 17 ) ( سورة سبأ )