محمد متولي الشعراوي

244

تفسير الشعراوي

وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 31 ) فالحق سبحانه وتعالى . رد على الملائكة بهذه الآية الكريمة . لأنه علم آدم الأسماء كلها . . وكلمة كلها تفيد الإحاطة . ومعنى الإحاطة معرفة كل شئ عن هذه الأسماء . هنا يتبادر سؤال : هل علّم اللّه سبحانه وتعالى آدم الأسماء منذ ساعة الخلق إلى قيام الساعة ما دام الحق سبحانه وتعالى يقول كلها . فما هو حكم تلك الأسماء التي هي لمخترعات ستأتي بعد خلق آدم بقرون طويلة ؟ نقول إن اللّه سبحانه وتعالى . حين علم آدم الأسماء وميزه على الملائكة يكون قد أعطى ذلك الأدنى عنصرا ميزه عن المخلوق من عنصر أعلى . فآدم مخلوق من طين . والملائكة مخلوقون من نور . وقدرات البشر لا تستطيع أن تعطى الأدنى شيئا أكثر من الأعلى . ولكن اللّه سبحانه وتعالى وحده هو الذي يعطى ذلك ليذكرنا أن ما نأخذه ليس بقدراتنا ولكن بقدرته هو سبحانه . ولذلك تجد سليمان وهو ملك ونبي . . أعطاه اللّه تعالى ملكا لا ينبغي لأحد من بعده . وميزه عن خلقه . يأتي الهدهد ليقول لسليمان : « أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ » . كيف يحيط الهدهد وهو طائر ضعيف محدود بما لم يحط به سليمان وهو الملك النبي الذي حكم الانس والجن ؟ لأن اللّه سبحانه وتعالى . . يكره الغرور من خلقه . ولذلك يأتي بآية تميز الأدنى عن الأعلى ليعلموا جميعا أن كل قدراتهم ليست بذاتهم . وانما هي من اللّه . فيأتي موسى وهو الرسول والنبي . . فيتعلم من الخضر وهو العبد الصالح ما لم يكن يعلمه .