محمد متولي الشعراوي

25

تفسير الشعراوي

بخفاء ، ولكي نقرب المعنى من الأذهان . . نقول انك لو كنت لا تريد ان تقابل ضيفا ثقيلا فإنك تتفق مع خادمك على إشارة معينة . . فإذا جاء وأخبرك أمام الحاضرين بأن فلانا وصل . . تعطيه إشارة فلا يدخله إلى المنزل . . هذه الإشارة المتفق عليها . . لا يفهمها أحد من الحاضرين ولا يعرف معناها . . هذا هو معنى الوحي اعلام بخفاء . . لا يفهمه أحد الا الموحى ومن يوحى اليه . . والوحي ما دام اعلاما بخفاء فإنه يقتضى موحيا . . وموحى اليه وموحى به . . ولقد أوحى اللّه للرسل وأوحى إلى غير الرسل . . فأوحى للملائكة وإلى أم موسى وإلى الحواريين وللنحل وللأرض . . وهناك وحى من الشيطان لأوليائه هذا هو الوحي اللغوي . . أما الوحي الشرعي فيكون وحيا من اللّه لرسله . وكان وحى اللّه لموسى عليه السّلام ان كلمه من وراء حجاب . . وكان وحى الحق جل جلاله إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . بأن أرسل له جبريل عليه السّلام . . ويجئ الملك بالوحي فيسمع رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام صلصلة الجرس تنبيها . . ويتم اللقاء بين جبريل والرسول فتتغير كيماويات جسد الرسول . . حتى أنه حينما جاءه الوحي لامست ركبته الشريفة ركبة صحابي كان يجلس بجواره فأحس كأنها جبل . . وإذا كان رسول اللّه صلى عليه وسلم راكبا الناقة . . فتنام أو تبرك الناقة على الأرض ولا تستطيع السير . . وكانت لفتة أخرى من اللّه تبارك وتعالى . . انه لا تناقض مطلقا بين القرآن وبين العلم . . فإذا جاءت نظرية علمية تناقض القرآن الكريم . . فالقرآن على حق والنظرية باطلة . . وهناك نظريات أخفاها اللّه سبحانه وتعالى عنا . . ولكن اخفاءه لها لا يضرنا بشئ . فالشمس ينتفع بها كل الناس ولا يعلم حقيقتها أحد . . وكذلك بعض الظواهر الكونية الأخرى . . فكل ما أخفاه اللّه عنا هو جهل لا يضر ولا يقلل انتفاعنا بالكون . . والقرآن كلام اللّه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . . ولقد حمل منهج اللّه للبشر ليحمى حركة الانسان الاختيارية في الكون . . وما دام الانسان يلتزم في حياته بالقرآن الكريم فإنه يستمتع بالجمال في الكون . . اما إذا خالفه فيكون الانسان قد سعى إلى شقائه . ولقد ظهرت الداءات والأمراض في المجتمعات عندما خالف