محمد متولي الشعراوي

233

تفسير الشعراوي

حينما يقول اللّه جل جلاله . استوى . . يجب ان نفهم كل شئ متعلق بذات اللّه على أنه سبحانه ليس كمثله شئ . فالله استوى والملوك تستوى على عروشها . وأنت تستوى على كرسيك . ولكن لأننا محكومون بقضية « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » لا بد أن نعرف أن استواء اللّه سبحانه وتعالى ليس كمثله شئ واللّه حي . وأنت حي . هل حياتك كحياته ؟ واللّه سبحانه وتعالى يعلم وأنت تعلم . هل علمك كعلمه ؟ واللّه سبحانه وتعالى يقدر . وأنت تقدر . هل قدرتك كقدرته . طبعا لا . فعندما تأتى إلى « اسْتَوى » فلا تحاول أن تفهمها ابدا بالمفهوم البشرى . . فالله سبحانه وتعالى يعلم ما في الأرض وما في السماء . وهو سبحانه يعلم المكان بكل ذراته . والموجودين في هذا المكان أو المكين . بكل ذراته . وأنت تعرف ظاهر الأمر . . واللّه سبحانه وتعالى يعلم غيب السماوات والأرض حتى يوم القيامة . وبعد يوم القيامة اذن فهو جل جلاله . ليس كمثله شئ . ولا يمكن أن تحيط أنت بعقلك بفعل يتعلق بذات اللّه سبحانه وتعالى . فعقلك قاصر عن أن يدرك ذلك . لذلك قل سبحان اللّه . ليس كمثله شئ في كل فعل يتصل بذات اللّه . . « اسْتَوى إِلَى السَّماءِ » هذا الكلام هو كلام اللّه . فالمتحدث هو اللّه عز وجل . بعض الناس يقولون تلقينا القرآن وحفظناه . نقول لهم ان الذي حفظ القرآن هو اللّه سبحانه وتعالى . وما دام قد حفظ كلامه فهو جل جلاله يعلم أن الوجود كله لن يتعارض مع القرآن الكريم . . واللّه سبحانه وتعالى حفظ القرآن ليكون حجة له على الناس . وما دام اللّه جل جلاله هو الخالق . وهو القائل . فلا توجد حقيقة في الكون كله تتصادم مع القرآن الكريم . . واقرأ قوله سبحانه وتعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 ) ( سورة الحجر ) وهذا من عظمة اللّه أن حفظ كلامه ليكون حجة على الناس . واللّه سبحانه وتعالى وجدت صفاته قبل أن توجد متعلقات هذه الصفات . فهو جل جلاله . خلق لأنه خالق . كأن صفة الخلق وجدت أولا . والا كيف خلق أول خلقه . ان لم يكن سبحانه وتعالى خالقا ؟ واللّه سبحانه وتعالى رزاق . قبل أن يوجد من يرزقه . والا فبأي قدرة رزق اللّه