محمد متولي الشعراوي

231

تفسير الشعراوي

والانسان عاجز عن أن يخضع حيوانا الا بتذليل اللّه له . . ومن العجيب انك ترى الحيوانات تدرك ما لا يدركه الانسان في الكون . فهي تحس بالزلزال قبل أن يقع . وتخرج من مكان الزلزال هاربة . بينما الانسان لا يستطيع بعقله أن يفهم ما سيحدث . والحق سبحانه وتعالى في قوله : « خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً » يستوعب كل أجناس الأرض . ولذلك فإن الانسان لا يستطيع أن يوجد شيئا الا من موجود . أي أن الانسان لم يستحدث شيئا في الكون . فأنت إذا أخذت حبة القمح . من أين جئنا بها ؟ من محصول العام الماضي . . ومحصول العام الماضي . من أين جاء ؟ . . من محصول العام الذي قبله . وهكذا يظل تسلسل الأشياء حتى تصل إلى حبة القمح الأولى . من أين جاءت ؟ جاءت بالخلق المباشر من اللّه . وكذلك كل ثمار الأرض إذا أعدتها للثمرة الأولى فهي بالخلق المباشر من اللّه سبحانه وتعالى . فإذا حاولت أن تصل إلى أصل وجود الانسان . ستجد بالمنطق والعقل . . أن بداية الخلق هي من ذكر وأنثى . خلقا بالخلق المباشر من اللّه . لأنك أنت من أبيك وأبوك من جدك . وجدك من أبيه . وهكذا تمضى حتى تصل إلى خلق الانسان الأول . فنجد انه لا بد أن يكون خلقا مباشرا من اللّه سبحانه وتعالى . وما ينطبق على الانسان ينطبق على الحيوان وعلى النبات وعلى الجماد . فكل شئ إذا رددته لأصله تجد أنه لا بد أن يبدأ بخلق مباشر من اللّه سبحانه وتعالى . بعض الناس يتساءل عن الرقى والحضارة وهذه الاختراعات الجديدة . أليس للانسان فيها خلق ؟ . . نقول فيها خلق من موجود . واللّه سبحانه وتعالى كشف من علمه للبشر ما يستطيعون باستخدام المواد التي خلقها اللّه في الأرض أن يرتقوا ويصنعوا أشياء جديدة . ولكننا لم نجد ولم نسمع عن انسان خلق مادة من عدم . اللّه سبحانه وتعالى هو الذي خلق كل ما في هذا الكون من عدم . ثم بعد ذلك تكاثرت المخلوقات بقوانين سخرها اللّه سبحانه وتعالى لها . ولكن كل هذا التطور راجع إلى أن اللّه خلق المخلوقات وأعطاها خاصية التناسل والتزاوج لتستمر الحياة جيلا بعد جيل . وكل خلق اللّه الذي تراه في الكون الآن قد وضع اللّه سبحانه وتعالى فيه من قوانين الأسباب ما يعطيه استمرارية الحياة من جيل إلى جيل حتى ينتهى الكون . فإذا قال لك انسان : أنا أزرع بذكائى وعلمي . فقل له : أنت تأتى