محمد متولي الشعراوي

227

تفسير الشعراوي

يستطيع أن يعيدكم وقد كنتم موجودين . . يقول جل جلاله : وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 ) ( سورة الروم ) فإيجاد ما كان موجودا أسهل من الايجاد من عدم على غير مثال موجود . . واللّه سبحانه وتعالى يرد على الكفار فيقول سبحانه : وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 78 ) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ( 79 ) ( سورة يس ) وهكذا فإن البعث أهون على اللّه من بداية الخلق . . وكل شئ مكتوب عند اللّه سبحانه وتعالى في كتاب مبين . . وما أخذته الأرض من جسد الانسان ترده يوم القيامة . . ليعود من جديد . وخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الانسان . . واقرأ قوله وتعالى : لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 57 ) ( سورة غافر ) وقول اللّه سبحانه وتعالى : « ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » . . هو اطمئنان لمن آمن . . وما دمنا اليه نرجع ومنه بدأنا . . فالحياة بدايتها من اللّه ونهايتها إلى اللّه . . فلنجعلها هي نفسها لله . . ولا بد أن نلتفت إلى أن اللّه تبارك وتعالى أخفى عنا الموت زمانا ومكانا وسببا وعمرا . . لم يخفه ليحجبه ، وانما أخفاه حتى نتوقعه في كل لحظة . . وهذا اعلام واسع بالموت حتى يسرع الناس إلى العمل الصالح . . وإلى المثوبة . لأنه