محمد متولي الشعراوي
219
تفسير الشعراوي
عامل واحد . بعدم الاخلاص في عمله . يفقد الكون نعمة يحبها اللّه . في أن ترى الشئ الجميل . فتقول : اللّه . . فكل انسان غير أمين في عمله . يفسد في الكون . وكل انسان غير أمين في خلقه يفسد في الكون . ويعتدى على حرمات الآخرين وأموالهم . وهذا يجعل الكون قبيحا ، فلا يوجد انسان يأمن على عرضه وماله . . . لقد أراد المعتدى أن يحقق ما ينفع به نفسه عاجلا . ولكنه أحدث فسادا في الكون . كذلك عندما يغش التاجر الناس . وعندما يكتسب الانسان المال بالنهب والسرقة . فيفتح اللّه عليه أسوأ مصارف المال في الوجود . فهو أخذ الحسرة بالفساد في الأرض . والفساد في الأرض أن تخرج الشئ عن حد اعتداله . فتسرف في شهواتك وتسرف في أطماعك . وتسرف في عقابك للناس . وتسرف باعتدائك على حقوق الغير . والفساد في الأرض . أن يوجد منهج مطبق غير منهج اللّه . إن غياب منهج اللّه معناه أن يصبح كل منا عبد أهوائه . وإذا صارت الأمور حسب أهواء الناس . جاءت لهم حركة الحياة بالشقاء والشر بدلا من السعادة والأمن . ان ما نراه اليوم من شكوى الناس علامة على الفساد . لأن معناها أن الناس تعاني ولا أحد يتحرك . ليرفع أسباب هذه الشكوى . ولن يستقيم أمر هذا الوجود ، ويتخلص من الفساد الا إذا حكمنا منهج لا هوى له . والذي لا هوى له هو خالق البشر . واضع ميزان الكون . وأول مظاهر الفساد . أن يوكل الأمر إلى غير أهله . لأنه إذا أعطى الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة . كما يقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة » « 1 »
--> ( 1 ) رواه البخاري عن أبي هريرة .