محمد متولي الشعراوي

214

تفسير الشعراوي

الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 27 ) بعد أن شرح اللّه لنا مفهوم الايمان . في أننا نتلقى عن اللّه وننفذ الحكم ولو لم نعرف الحكمة . فكل ما يأتي من اللّه نأخذه بمنطق الايمان ، وهو أن اللّه الذي قال . وليس بمنطق الكفر والتشكك . فكل شئ عن اللّه حكمته أنه صادر عن الحق سبحانه وتعالى . وأخبرنا الحق تبارك وتعالى أن الفاسقين هم المبتعدون عن منهج اللّه . وأراد الحق أن يبين لنا صفات الفاسقين . فحددها في ثلاث صفات . . أولا : الذين ينقضون عهد اللّه من بعد ميثاقه . . ثانيا الذين يقطعون ما أمر اللّه به أن يوصل . ثالثا : الذين يفسدون في الأرض . ثم حدد لنا الحق تبارك وتعالى حكمهم فقال : أولئك هم الخاسرون . والخسران الذي وصلوا اليه هو من عملهم . لأنهم تركوا المنهج وبدأوا يشرعون لأنفسهم بهوى النفس . ولذلك يقول الحق جل جلاله عنهم : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 16 ) ( سورة البقرة ) إذن هم الذين اختاروا ، وهم الذين اشتروا الضلالة ودفعوا ثمنها من هدى اللّه . فكأنهم عقدوا صفقة خاسرة . لأن هدى اللّه هو الذي يقودنا إلى الحياة الخالدة والنعيم الذي لا يزول .