محمد متولي الشعراوي

202

تفسير الشعراوي

فإرادتكم التي منعتكم من الايمان . . لن تقيكم يومئذ من عذاب النار . واقرأ قوله تعالى : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ( 98 ) ( سورة الأنبياء ) لماذا هم وما يعبدون ؟ لأن العابد يرتجى نفع المعبود . فكأنهما عندما يرى كل منهما الآخر في العذاب . تكون الحسرة أشد . ولذلك فإن الحجارة والأصنام التي يعبدونها ستكون معهم في النار يوم القيامة . وليس هذا عقابا للأحجار والأصنام . لأنها خلق مقهور لله مسبح له ، ولكن هذه الأصنام والأحجار تكون راضية وهي تحرق الذين كفروا بالله . وتقول : « عبدونا ونحن أعبد لله من المستغافرين بالأسحار » . وقوله تعالى : « أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ » اللّه سبحانه وتعالى يخبرهم وهم في الدنيا ، ان النار أعدت للكافرين . وقوله تعالى النار أعدت للكافرين تطمين غاية الاطمئنان للمؤمن . وإرهاب غاية الإرهاب للكافر . . وقوله تعالى « أُعِدَّتْ » معناها أنها موجودة فعلا وإن لم نكن نراها . وأنها مخلوقة وإن كانت محجوبة عنا . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « عرضت علىّ الجنة ولو شئت أن آتيكم منها بقطاف لفعلت » . وهذا دليل على أنها موجودة فعلا . والمؤمن حينما يعلم أن الجنة موجودة فعلا وأن الايمان سيقوده إليها فإنه يحس بالسعادة ويشتاق للجنة . فإذا سمع قول الحق سبحانه وتعالى : أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ ( 10 ) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 11 ) ( سورة المؤمنون ) ساعة تقرأ هذه الآية الكريمة تعرف أن اللّه سبحانه وتعالى سيجعلك في الجنة