محمد متولي الشعراوي
200
تفسير الشعراوي
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 24 ) بعد أن تحدث اللّه سبحانه وتعالى عن الأدلة التي يستند إليها المشككون في القرآن الكريم . وهي أدلة لا تستند إلى عقل ولا إلى منطق . تحداهم بأن يأتوا بسورة مثل القرآن ، وأن يستعينوا بمن يريدون من دون اللّه ، لأن القرآن كلام اللّه ، واللّه سبحانه هو القائل . وبما أنهم يحاولون التشكيك في أن القرآن كلام اللّه . وأنه منزل من عند اللّه ، فليستعينوا بمن يريدون ليأتوا بآية من مثله ، لأن التحدي هنا لا يمكن أن يتم إلا إذا استعانوا بجميع القوى ما عدا اللّه سبحانه وتعالى . ثم يأتي الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك بالنتيجة قبل أن يتم التحدي . لأن اللّه سبحانه وتعالى يعلم أنهم لن يفعلوا ولن يستطيعوا . إن قوله سبحانه : « فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا » معناه أنه حكم عليهم بالفشل وقت نزول القرآن وبعد نزول القرآن إلى يوم القيامة . لأن اللّه لا يخفى عن علمه شئ . فهو بكل شئ عليم . وكلمة « لَمْ تَفْعَلُوا » عندما تأتى قد تثير الشك . فنحن نعرف ان مجىء ان الشرطية يثير الشك . . لأن الأمر لكي يتحقق يتعلق بشرط . وأنت إن قلت إن ذاكرت تنجح ، ففي المسألة شك . . أما إذا قلت كقول الحق « إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ » فمعنى ذلك أن نصر اللّه آت لا محالة . و « إن » حرف و « إذا » ظرف ، وكل حدث يحتاج إلى مكان وزمن . فإذا جئت بأداة الشرط فمعنى ذلك أنك تقربها من عنصر تكوين الفعل والحدث . فإذا أردت ان تعبر عن شئ سيتحقق تقول إذا ، وإذا أردت أن تشكك فيه تقول « إن » واللّه سبحانه وتعالى قال « فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا » ولأن الفعل ممكن الحدوث أراد أن يرجح الجانب المانع فقال « وَلَنْ تَفْعَلُوا » هذا أمر اختياري . فإذا تكلمت عن أمر اختياري ثم حكمت أنه