محمد متولي الشعراوي

20

تفسير الشعراوي

هذه الآية الكريمة عندما نزلت فهمت بأنه كلما احترقت الجلود تجددت ، وعندما توصل العلم الحديث إلى أن مراكز الأعصاب موجودة تحت الجلد مباشرة بحيث انه إذا احترق الجلد ضاع الاحساس بالألم ، كانت هذه معجزة جديدة للدنيا كلها في عصرنا . . يريد بعض الناس ان يتخذ العلم إلها من دون اللّه . وهكذا كان الاعجاز المتجدد الذي يجعل القرآن معجزة خالدة . . وهذا دليل جديد على أن القرآن من عند اللّه وانه كلام اللّه . نأتى بعد ذلك إلى معجزة أخرى في اختيار رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام واعداده للرسالة . . اننا إذا تتبعنا حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نجد ان اللّه تبارك وتعالى اختاره أميا لا يقرأ ولا يكتب ، ومع ذلك أجرى عليه معجزات كلها تنطق بصدق رسالته صلّى اللّه عليه وسلّم . . أولها انه لم يشتهر عليه الصلاة والسّلام انه نبغ في شعر أو نثر مثل قس بن ساعدة وأكثم بن صيفي . . ومن هنا كان حظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من البلاغة حظا عاديا دون نبوغ . ومع ذلك فقد جاءت رسالته عليه الصلاة والسّلام تتحدى قومه في البلاغة وفي اللغة . ولو أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان مشهورا بالشعر أو النثر أو الخطابة لقالوا ان القرآن عبقرية أدائية لمواهب كانت موجودة عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منذ الصغر . . ومواهب الناس عادة تظهر قبل سن العشرين أو الثلاثين إذا كانت الموهبة متأخرة ، ولكنها لا تظهر فجأة على الانسان في سن الأربعين ، ولا توجد عبقرية تتأخر أبدا حتى الأربعين . . ولكن الناس فوجئوا بان محمدا عليه الصلاة والسّلام الذي ما خطب وما كتب وما قال شعرا يأتي بقرآن يعجز عنه أشهر البلغاء . . وأكثرهم موهبة في فن الكلام . . من اين اتى بهذا الكلام المعجز الذي تحدى به الانس والجن وهو في هذه السن ؟ ! بعض الناس يدعون ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان عنده الاعجاز اللغوي . . وأخفاه عن الناس حتى سن الأربعين وبعد ذلك أظهره . . نقول إن هذا الكلام لا يتفق مع العقل . . لأننا نعيش في عالم أغيار يموت الناس فيه قبل سن العشرين وقبل سن الثلاثين وقبل سن الأربعين . . فمن الذي اخبر محمدا عليه الصلاة والسّلام انه لن يموت قبل سن الأربعين حتى يكتم هذه العبقرية إلى هذه السن . . لقد مات أبوه وهو في بطن أمه . . وماتت أمه وهو طفل صغير . . هذه