محمد متولي الشعراوي

183

تفسير الشعراوي

يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 21 ) بعد أن حدثنا اللّه سبحانه وتعالى عن صفات المنافقين في ثلاث عشرة آية وأعطانا أوصافهم الظاهرة . وأعطانا أمثلة لما يحدث في قلوبهم كي يعرفهم المؤمنون ظاهرا وباطنا . ويحذروهم ولا يأمنوا لهم . بين لنا كيف أن المنافقين لم يكفروا بالله كإله فقط . ويستروا وجوده ، ولكن كفروا به كرب . والرب عطاؤه مكفول لكل من خلق مؤمنهم وكافرهم ، فهو سبحانه وتعالى الذي استدعاهم للوجود وخلقهم . ولذلك فإنه سبحانه يضمن لهم رزقهم وحياتهم . واللّه سبحانه وتعالى لا يحرم خلقا من خلقه من عطاء ربوبيته في الدنيا . فالشمس تشرق على المؤمن والكافر . والمطر ينزل على من قال لا اله الا اللّه ومن ستر وجوده تعالى : والهواء يتنفس به ذلك الذي يقيم الصلاة والذي لم يركع ركعة في حياته . . والطعام يأكله الذي يحب اللّه والذي يكفر بنعم اللّه . . ذلك أن هذه عطاءات ربوبية يعطيها اللّه تعالى لكل خلقه في الدنيا . . اما عطاءات الألوهية ، فهي للمؤمنين في الدنيا والآخرة . فالله سبحانه وتعالى يلفت انتباه خلقه إلى أن عطاء الربوبية من اللّه سبحانه وتعالى لهم يكفى ليؤمنوا بالله ويعبدوه . والحق سبحانه وتعالى حينما يخاطب الناس في القرآن الكريم ، ذلك الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فلا بد أن يكون الخطاب للناس في كل زمان ومكان . منذ نزول القرآن الكريم إلى يوم القيامة .