محمد متولي الشعراوي

156

تفسير الشعراوي

أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ ( 12 ) وهكذا يعطينا اللّه سبحانه وتعالى حكمه عليهم بأنهم كما أنهم يخدعون أنفسهم ولا يشعرون ويحسبون أنهم يخدعون اللّه سبحانه وتعالى والمؤمنين . كذلك فإنهم يفسدون في الأرض ويدعون أنهم مصلحون ، ولكنهم في الحقيقة مفسدون ، لماذا ؟ . . لأن في قلوبهم كفرا وعداء لمنهج اللّه ، فلو قاموا بأي عمل يكون ظاهره الاصلاح ، فحقيقته هي الإفساد ، تماما كما ينطقون بألسنتهم بما ليس في قلوبهم . والكون لا يصلح الا بمنهج اللّه ، فاللّه سبحانه وتعالى هو الذي خلق ، وهو الذي أوجد ، وهو أدرى بصنعته وبما يفسدها وبما يصلحها ، لأنه هو الصانع ، ولا يوجد من يعلم سر ما يصلح صنعته أكثر من صانعها . ونحن في المنهج الدنيوي إذا أردنا إصلاح شئ اتجهنا لصانعه ؛ فهو الذي يستطيع أن يدلنا على الإصلاح الحقيقي لهذا الشئ ، فإذا لم يكن صانعه موجودا في البلدة نفسها اتجهنا إلى من دربهم الصانع على الاصلاح ، أو إلى ما يسمونه « الكتالوج » الذي يبين لنا طريق الاصلاح ، وبدون هذا لا نصلح ، بل نفسد ، والعجيب أننا نتبع هذه الطريقة في حياتنا الدنيوية ، ثم نأتى إلى الانسان والكون ، فبدلا من أن نتجه إلى صانعه وخالقه لنأخذ عنه منهج الاصلاح ، وهو ادرى بصنعته ، نتجه إلى خلق اللّه يضعون لنا المناهج التي تفسد ، وظاهرها الاصلاح لكنها تزيد الأمور سوءا والغريب أننا نسمى هذا فلاحا ، ونسميه تقدما . ولكن لماذا لا نتجه إلى الصانع أو الخالق ، الذي أوجد وخلق ؟ هو سبحانه وتعالى أدرى بخلقه وبما يصلحهم وما يفسدهم .