محمد متولي الشعراوي

152

تفسير الشعراوي

فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 10 ) فاللّه سبحانه وتعالى ، شبه ما في قلوب المنافقين بأنه مرض ، والمرض أولا يورث السقم ، فكأن قلوبهم لا تملك الصحة الايمانية التي تحيى القلب فتجعله قويا شابا ، ولكنها قلوب مريضة ، لماذا كانت مريضة ؟ لقد أتعبها النفاق وأتعبها التنافر مع كل ماحولها ، وأحست انها تعيش حياة ملؤها الكذب ، فاضطراب القلب ، جعله مريضا ، ولا يمكن ان يشفى الا بإذن اللّه ، وعلاجه هو الايمان الحقيقي الصادق ، ذلك الذي يعطيه الشفاء ، واللّه سبحانه وتعالى يقول : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً ( 82 ) ( سورة الإسراء ) اذن فالايمان والقرآن هما شفاء القلوب ، كلاهما بعيد عن قلوب هؤلاء المنافقين ، فكأن المرض يزداد في قلوبهم مع الزمن ، واللّه سبحانه وتعالى - بنفاقهم وكفرهم - يزيدهم مرضا . وهذه هي الصفة الثالثة للمنافقين . . انهم أصحاب قلوب مريضة سقيمة ، لا يدخلها نور الايمان ، ولذلك فهي قلوب ضعيفة ، ليس فيها القوة اللازمة لمعرفة الحق . وهي قلوب خائفة من كل ما حولها ، مرتعبة في كل خطواتها ، مضطربة بين ما في القلب وما على اللسان ، والمريض لا يقوى على شئ وكذلك هذه القلوب لا تقوى على قول الحق ، ولا تقوى على الصدق ، ولا ترى ما حولها ، تلك الرؤية التي تتناسب وتتفق مع فطرة الايمان ، التي وضعها اللّه تعالى في القلوب ، ولذلك إذا دخل المنافقون في معركة في صفوف جيش المسلمين . . فأول ما يبحثون عنه هو الهرب من المعركة ، يبحثون عن مخبأ يختفون فيه ، أو مكان لا يراهم فيه