محمد متولي الشعراوي

150

تفسير الشعراوي

المؤمنين لن يدخل عليهم وهم يتحدثون ، والخوف يملأ قلوبهم أيضا ، وهم مع المؤمنين ، فكل واحد منهم يخشى ان تفلت منه كلمة ، تفضح نفاقه وكفره . وهكذا فلا سلام بينهم وبين المؤمنين . . والحقيقة انهم لا يخدعون الا أنفسهم . فاللّه سبحانه وتعالى ، يعلم نفاقهم ، والمؤمنون قد يعلمون هذا النفاق ، فإن لم يعلموه ، فإن اللّه يخبرهم به ، واقرأ قول الحق سبحانه وتعالى : وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمالَكُمْ ( 30 ) ( سورة محمد ) ألم يأت المنافقون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ليشهدوا انه رسول اللّه ففضحهم اللّه امام رسوله وانزل قوله تعالى : إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ( 1 ) ( سورة المنافقون ) جاء المنافقون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يشهدون بصدق رسالته ، واللّه سبحانه وتعالى يعلم أن هذه الشهادة حق وصدق ، لأنه جل جلاله ، يعلم أن رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، صادق الرسالة ، ولكنه في الوقت نفسه يشهد بأن المنافقون كاذبون . كيف ؟ كيف يتفق كلام اللّه مع ما قاله المنافقون ثم يكونون كاذبين ؟ نقول : لأن المنافقين قالوا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ، فهم شهدوا بألسنتهم فقط ان محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم رسول اللّه ولكن قلوبهم منكرة لذلك ، مكذبة به ، ولذلك فإن ما قاله المنافقون رغم أنه حقيقة الا انهم يكذبون ، ويقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ، لأن الصدق هو أن يوافق الكلام حقيقة ما في القلب ،