محمد متولي الشعراوي

146

تفسير الشعراوي

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ( 8 ) الناس في الحياة الدنيا على ثلاثة أحوال : إما مؤمن ، وإما كافر ، وإما منافق . واللّه سبحانه وتعالى في بداية القرآن الكريم في سورة البقرة . . أراد ان يعطينا وصف البشر جميعا بالنسبة للمنهج وأنهم ثلاث فئات : الفئة الأولى هم المؤمنون ، عرّفنا اللّه سبحانه وتعالى صفاتهم في ثلاث آيات ، في قوله تعالى : « الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » والفئة الثانية هم الكفار ، وعرفنا اللّه سبحانه وتعالى صفاتهم في آيتين في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » وجاء للمنافقين فعرف صفاتهم في ثلاث عشرة آية متتابعة ، لماذا . . ؟ لخطورتهم على الدين ، فالذي يهدم الدين هو المنافق ، اما الكافر فنحن نتقيه ونحذره ، لأنه يعلن كفره . إن المنافق ، يتظاهر امامك بالايمان ، ولكنه يبطن الشر والكفر ، وقد تحسبه مؤمنا ، فتطلعه على اسرارك ، فيتخذها سلاحا لطعن الدين . . وقد خلق اللّه في الانسان ملكات متعددة ، ولكي يعيش الانسان في سلام مع نفسه ، لا بد أن تكون ملكاته منسجمة وغير متناقضة . فالمؤمن ملكاته منسجمة ، لأنه اعتقد بقلبه في الايمان ونطق لسانه بما يعتقد ، فلا تناقض بين ملكاته ابدا . .