محمد متولي الشعراوي
138
تفسير الشعراوي
لأن الخلق الأول وهو آدم الذي خلقه اللّه بيديه . . ونفخ فيه من روحه وأسجد له الملائكة . . وعلمه الأسماء كلها . . سجود الملائكة وتعليم الأسماء أمر مشهدي بالنسبة لآدم . . والكفر ساعتها لم يكن موجودا . . وكان المفروض ان ادم بعد ان نزل إلى الأرض واستقر فيها . . يلقن أبناءه منهج عبادة اللّه لأنه نزل ومعه المنهج في ( افعل ولا تفعل ) وكان على أبناء آدم ان يلقنوا أبناءهم المنهج وهكذا . . ولكن بمرور الزمن جاءت الغفلة في أن الايمان يقيد حركة الناس في الكون . . فبدأ كل من يريد ان يخضع حياته لشهوة بلا قيود يتخذ طريق الكفر . . والعاقل حين يسمع كلمة كفر . . يجب عليه ان يتنبه إلى أن معناها ستر لموجود واجب الوجود . . فكيف يكفر الانسان ويشارك في ستر ما هو موجود . . لذلك تجد أن الحق سبحانه وتعالى يقول : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 28 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 29 ) ( سورة البقرة ) وهكذا يأتي هذا السؤال . . ولا يستطيع الكافر له جوابا ! ! لأن اللّه هو الذي خلقه وأوجده . . ولا يستطيع أحد منا ان يدعى انه خلق نفسه أو خلق غيره . . فالوجود بالذات دليل على قضية الايمان . . ولذلك يسألهم الحق تبارك وتعالى كيف تكفرون بالله وتسترون وجود من خلقكم ؟ . . والخلق قضية محسومة لله سبحانه وتعالى لا يستطيع أحد ان يدعيها . . فلا يمكن ان يدعى أحد أنه خلق نفسه . . قضية انك موجود توجب الايمان بالله سبحانه وتعالى الذي أوجدك . . انه عين الاستدلال على اللّه . . وإذا نظر الانسان حوله