محمد متولي الشعراوي

125

تفسير الشعراوي

أثقل . . إذن فهناك حاسة العضل التي تقيس بها ثقل الأشياء . . ولنفرض أنك دخلت محلا لبيع القماش ، وأمامك نوعان من قماش واحد . . ولكن أحدهما أرق من الآخر . . بمجرد أن تضع القماشين بين أناملك تدرك أن أحدهما رقيق والآخر أكثر سمكا . . بأي حاسة أدركت هذا ؟ ليس بحاسة اللمس ولكن بحاسة البينة وحكمها لا يخطئ . . وعندما تشعر بالجوع . . بأي حاسة أدركت أنك جوعان ؟ . . ليس بالحواس الظاهرة . . وكذلك عندما تظمأ . . ما هي الحاسة التي أدركت بها أنك محتاج إلى الماء . . وعندما تكون نائما . . أي حاسة تلك التي توقظك من النوم . . لا أحد يعرف . . اذن هناك ملكات في النفس وهي الحواس الظاهرة . . وهناك ادراكات في النفس . . وهي حواس لا يعلمها إلا خالقها . . لذلك عندما يأتي العلماء ليضعوا تعريفا للنفس البشرية نقول لهم : ماذا تعرفون عن هذه النفس ؟ ! . . انكم لا تعلمون إلا ظاهرا من الحياة الدنيا . . ولكن هناك أشياء داخل النفس لا تعرفونها . . هناك ادراكات لا يعلم عنها الانسان شيئا ، وهي ادراكات كثيرة ومتعددة . . لذلك يخطئ من يقول إن ما لا يدرك بالحواس البشرية الظاهرة هو غيب . . لأن هناك ملكات وادراكات متعددة تعمل بغير علم منا . لو أعطى لطالب تمرين هندسي فحله وأتى بالجواب . . هل نقول أنه علم غيبا ؟ . . لأن حل التمرين كان غيبا عنه ثم وصل اليه . . لا . . لأن هناك مقدمات وقوانين أوصلته إلى هذا الحل . . والغيب بلا مقدمات ولا قوانين تؤدى اليه ، وهل عندما تعلن الأرصاد الجوية أن غدا يوم مطير شديد الرياح . . أتكون قد علمت غيبا ؟ . . لا . . لأنها أخذت المقدمات ووصلت بها إلى نتائج وهذا ليس غيبا . . وإذا جاء أحد من الدجالين وقال لك ان ما سرق منك عند فلان . . أيكون قد علم الغيب ؟ . . لا . . لأنه يشترط في الغيب ألا يكون معلوما لمثلك . . وما سرق منك معلوم لمثلك . . فالسارق والذي بيعت له المسروقات يعرفان من الذي سرق ، وما الذي حدث . . والشرطة تستطيع بالمقدمات والبصمات والبحث أن تصل إلى السارق ومن اشترى المسروقات . . وإذا جاءك دجال من الذين يسخرون الجن . .