محمد متولي الشعراوي
119
تفسير الشعراوي
حياتهم وقدراتهم . . والغايات التي يطلبونها لا تتحقق لقصور علم البشر وامكاناته . اذن فكلنا محتاجون إلى كامل العلم والحكمة ليرسم لنا طرق حياتنا . . وأن يكون قادرا على كل شئ ، ومالكا لكل شئ ، والكون خاضعا لإرادته حتى نعرف يقينا أن ما نريده سيتحقق ، وأن الطريق الذي سنسلكه سيوصلنا إلى ما نريده . وينبهنا اللّه سبحانه وتعالى إلى هذه القضية فيقول : قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى ( من الآية 120 سورة البقرة ) ان اللّه يريد أن يلفت خلقه إلى أنهم إذا أرادوا أن يصلوا إلى الهدف الثابت الذي لا يتغير فليأخذوه عن اللّه . وإذا أرادوا أن يتبعوا الطريق الذي لا توجد فيه أي عقبات أو متغيرات . . فليأخذوا طريقهم عن اللّه تبارك وتعالى . . إنك إذا أردت باقيا . . فخذ من الباقي ، وإذا أردت ثابتا . . فخذ من الثابت . ولذلك كانت قوانين البشر في تحديد أهدافهم في الحياة وطريقة الوصول إليها قاصرة . . علمت أشياء وغابت عنها أشياء . . ومن هنا فهي تتغير وتتبدل كل فترة من الزمان . ذلك أن من وضع القوانين من البشر له هدف يريد أن يحققه ، ولكن اللّه جل جلاله لا هوى له . . فإذا أردت أن تحقق سعادة في حياتك ، وأن تعيش آمنا مطمئنا . . فخذ الهدف عن اللّه ، وخذ الطريق عن اللّه . فإن ذلك ينجيك من قلق متغيرات الحياة التي تتغير وتتبدل . واللّه قد حدد لخلقه ولكل ما في كونه أقصر طريق لبلوغ الكون سعادته . والذين لا يأخذون هذا الطريق يتعبون أنفسهم ويتعبون مجتمعهم ولا يحققون شيئا . اذن فالهدف يحققه اللّه لك ، والطريق يبينه اللّه لك . . وما عليك إلا أن تجعل مراداتك في الحياة خاضعة لما يريده اللّه . ويقول اللّه سبحانه وتعالى : « هُدىً لِلْمُتَّقِينَ » . . ما معنى المتقين ؟ متقين جمع متق . والاتقاء من الوقاية . . والوقاية هي الاحتراس والبعد عن الشر . . لذلك