الشنقيطي

23

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

تصير أم ولد ، ولا يجب على الضارب المسقط لها الغرة . قال ابن قدامة في المغني : وهذا ظاهر كلام الخرقي والشافعي ، وظاهر ما نقله الأثرم عن الإمام أحمد رحمه اللّه ، وظاهر كلام الحسن والشعبي ، وسائر من اشترط أن يتبين فيه شيء من خلق الإنسان ، لأنه لم يتبين فيه شيء من خلق الآدمي ، فأشبه النطفة والعلقة . وقال بعض أهل العلم : تنقضي عدتها بوضع المضغة المذكورة ، وتصير به أم ولد ، وتجب فيها الغرة ، وهو رواية عن الإمام أحمد . وقال بعض أهل العلم : لا تنقضي بها العدة ، وتصير به أم ولد . قال مقيده عفا اللّه عنه وغفر له : الذي يظهر لي واللّه تعالى أعلم : أنه إذا شهد ثقات من القوابل العارفات ، بأن تلك المضغة مبدأ جنين ، وأنها لو بقيت لتخلقت إنسانا ، أنها تنقضي بها العدة ، وتصير بها الأمة أم ولد ، وتجب بها الغرة على الجاني . واللّه تعالى أعلم . الحالة الرابعة : أن تكون تلك المضغة ، ليس فيها تصوير ظاهر ، ولا خفي ، ولم تشهد القوابل بأنها مبدأ إنسان ، فحكم هذه كحكم العلقة : وقد قدمناه قريبا مستوفى . المسألة الرابعة : إذا أسقطت المرأة جنينها ميتا بعد أن كملت فيه صورة الآدمي ، فلا خلاف بين أهل العلم في انقضاء العدة بوضعه ، وكونها أم ولد ، ووجوب الغرة فيه ، ولكن العلماء اختلفوا في الصلاة عليه ، وغسله وتكفينه . فذهب مالك رحمه اللّه : إلى أنه لا يصلى عليه ، ولا يغسل ، ولا يحنط ، ولا يسمى ، ولا يورث ، ولا يرث حتى يستهل صارخا ، ولا عبرة بعطاسه ، ورضاعه ، وبوله فلو عطس ، أو رضع ، أو بال لم يكن ذلك موجبا للصلاة عليه في قول مالك ، وعليه جمهور أصحابه . وقال المازري : رضاعه تتحقق به حياته فتجب به الصلاة عليه ، وغيرها من الأحكام . قال مقيده عفا اللّه وغفر له : الظاهر أن الصواب في هذه المسألة أنه إن علمت حياته ، ولو بسبب آخر غير أن يستهل صارخا ، فإنه يصلى عليه ؛ وقد علمت أن مشهور مذهب الإمام مالك أن المدار على أن يستهل صارخا ، فإن لم يستهل صارخا غسل دمه ، ولف بخرقة ، وووري ، ومذهب الشافعي : أنه إن استهل صارخا أو تحرك حركة تدل على الحياة ثم مات صلي عليه ، وورث وإن لم يستهل ، ولم يتحرك ، فإن لم يكن له أربعة أشهر ، لم يصل عليه ، ولكنه يلف بخرقة ، ويدفن ، وإن كان له أربعة أشهر فقولان : قال في القديم : يصلى عليه ، وقال في الأم : لا يصلى عليه ، وهو الأصح ، وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة ، وأصحابه وجابر بن زيد التابعي ، والحكم وحماد ، والأوزاعي ومالك : أنه إذا لم يستهل صارخا لا يصلى عليه . وعن ابن عمر : أنه يصلى عليه ، وإن لم يستهل . وبه قال ابن سيرين وابن المسيب وإسحاق . انتهى بواسطة نقل النووي في شرح المهذب ، ومذهب