الشنقيطي

18

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

إلى شق بطن أمه وإزالة تلك الظلمات . سبحانه جل وعلا ما أعظم شأنه وما أكمل قدرته هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا اللّه هو العزيز الحكيم ، ولأجل هذه الغرائب والعجائب من صنعه تعالى قال بعد التنبيه عليها ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ( 6 ) ومن الآيات التي أوضح فيها تلك الأطوار على التفصيل قوله تعالى وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 13 ) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ( 14 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ( 15 ) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ ( 16 ) [ المؤمنون : 12 - 16 ] وقد ذكر تعالى تلك الأطوار مع حذف بعضها في قوله في سورة المؤمنون هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 67 ) [ غافر : 67 ] وقوله تعالى في الكهف قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ( 37 ) [ الكهف : 37 ] وقوله تعالى خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 4 ) [ النحل : 4 ] وقوله : أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ [ يس : 77 ] وقوله تعالى إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ [ الإنسان : 2 ] الآية وقوله تعالى خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) [ العلق : 2 ] وقوله تعالى * مِنْها خَلَقْناكُمْ [ طه : 55 ] إلى غير ذلك من الآيات وقد بينت السنة الصحيحة القدر الذي تمكثه النطفة قبل أن تصير علقة ، والقدر الذي تمكثه العلقة ، قبل أن تصير مضغة ، والقدر الذي تمكثه المضغة مضغة . قال مسلم بن الحجاج رحمه اللّه في صحيحه : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية ووكيع ح ، وحدثنا محمد بن عبد اللّه بن نمير الهمداني واللفظ له ، حدثنا أبي وأبو معاوية ، ووكيع قالوا : حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد اللّه قال : حدثنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو الصادق المصدوق « إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمّه أربعين يوما ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ، ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات : بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد » « 1 » الحديث . ففي هذا الحديث الصحيح تصريحه صلى اللّه عليه وسلم بأن الجنين يمكث أربعين يوما نطفة ، ثم يصير علقة ، ويمكث كذلك أربعين يوما ، ثم يصير مضغة ويمكث كذلك أربعين يوما ثم ينفخ فيه الروح ، فنفخ الروح إذا في أول الشهر الخامس من أشهر الحمل . وقال البخاري رحمه اللّه في صحيحه : حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك حدثنا شعبة ، أنبأني سليمان الأعمش ، قال : سمعت زيد بن وهب ، عن عبد اللّه قال : حدثنا

--> ( 1 ) . أخرجه مسلم في القدر حديث 1 .