الشنقيطي

92

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الأعراف قوله تعالى : فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ [ 6 ] الآية . هذه الآية الكريمة تدل على أن اللّه يسأل جميع الناس يوم القيامة ، ونظيرها قوله تعالى : فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 92 ) عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ [ الحجر : 92 - 93 ] وقوله وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ [ الصافات : 24 ] وقوله وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ [ القصص : 65 ] . وقد جاءت آيات أخر تدل على خلاف ذلك ، كقوله : فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ [ الرحمن : 39 ] وكقوله وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ [ القصص : 78 ] والجواب عن هذا من ثلاثة أوجه : الأول : وهو أوجهها لدلالة القرآن عليه هو أن السؤال قسمان : سؤال توبيخ وتقريع وأداته غالبا « لم » ، وسؤال استخبار واستعلام وأداته غالبا « هل » فالمثبت هو سؤال التوبيخ والتقريع والمنفي هو سؤال : الاستخبار والاستعلام وجه دلالة القرآن على هذا أن سؤاله لهم المنصوص في كله توبيخ وتقريع كقوله : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ [ الصافات : 24 - 25 ] وقوله أَ فَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ [ الطور : 15 ] وكقوله أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ [ الأنعام : 130 ] وكقوله أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ [ الملك : 8 ] إلى غير ذلك من الآيات . وسؤال اللّه للرسل ماذا أجبتم لتوبيخ الذين كذبوهم كسؤال الموؤودة : بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ [ التكوير : 9 ] لتوبيخ قاتلها . الوجه الثاني : أن في القيامة مواقف متعددة . ففي بعضها يسألون ، وفي بعضها لا يسألون . الوجه الثالث : هو ما ذكره الحليمي من أن إثبات السؤال محمول على السؤال عن التوحيد وتصديق الرسل وعدم السؤال محمول على ما يستلزمه الإقرار بالنبوات من