الشنقيطي
87
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )
الثانية : أن يقال إنهم ماتوا وهي باقية . الثالثة : أن يقال : إنهم أخرجوا منها وهي باقية . الرابعة : أن يقال إنهم باقون فيها إلا أن العذاب يخف عليهم وذهاب العذاب رأسا واستحالته لذة لم نذكرهما من الأقسام ، لأنا نقيم البرهان على نفي تخفيف العذاب ونفي تخفيفه يلزمه نفي ذهابه واستحالته لذة فاكتفينا به لدلالة نفيه على نفيهما . وكل هذه الأقسام الأربعة يدل القرآن على بطلانه . أما فناؤها فقد نص تعالى على عدمه بقوله كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً [ الإسراء : 97 ] . وقد قال تعالى : إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ في خلود أهل الجنة وخلود أهل 7 النار وبين عدم الانقطاع في خلود أهل الجنة بقوله : عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ [ هود : 108 ] وبقوله إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ [ ص : 54 ] وقوله ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ [ النحل : 96 ] . وبين عدم الانقطاع في خلود أهل النار بقوله : كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً ( 97 ) [ الإسراء : 97 ] . فمن يقول إن للنار خبوة ليس بعدها زيادة سعير ، رد عليه بهذه الآية الكريمة ، ومعلوم أن « كلما » تقتضي التكرار بتكرار الفعل الذي بعدها ، ونظيرها قوله تعالى : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها [ النساء : 56 ] الآية . وأما موتهم فقد نص تعالى على عدمه بقوله لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا [ فاطر : 36 ] . وقوله لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى ( 74 ) [ طه : 74 ] وقوله وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ [ إبراهيم : 17 ] وقد بين صلى اللّه عليه وسلم في الحديث الصحيح أن الموت يجاء به يوم القيامة في صورة كبش أملح فيذبح ، وإذا ذبح الموت حصل اليقين بأنه لا موت ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « ويقال يا أهل الجنة خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت » « 1 » . وأما إخراجهم منها فنص تعالى على عدمه بقوله وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ [ البقرة : 167 ] وبقوله كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها [ السجدة : 20 ] وبقوله وَما
--> ( 1 ) سبق تخريجه في الجزء الرابع .