الشنقيطي

84

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

وذكر بعض أفراد العام بحكم العام لا يخصصه عند عامة العلماء ولم يخالف فيه إلا أبو ثور . وقد قدمنا ذلك واضحا بأدلته في سورة المائدة . فالآية على هذا القول كقوله وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [ الشعراء : 214 ] فإنه لا يدل على عدم إنذار غيرهم ، كما هو واضح . والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ [ 99 ] . وقوله أيضا : وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ [ الأنعام : 141 ] . أثبت في هاتين الآيتين التشابه للزيتون والرمان ونفاه عنهما . والجواب : ما قاله قتادة رحمه اللّه من أن المعنى متشابها ورقها مختلفا طعمها . واللّه تعالى أعلم . قوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ [ 103 ] الآية . هذه الآية الكريمة نوهم أن اللّه تعالى لا يرى بالأبصار . وقد جاءت آيات أخر تدل على أنه يرى بالأبصار ، كقوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ [ القيامة : 22 - 23 ] وكقوله * لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ [ يونس : 26 ] فالحسنى : الجنة . والزيادة : النظر إلى وجه اللّه الكريم . وكذلك قوله : لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ [ ق : 35 ] على أحد القولين ، وكقوله تعالى في الكفار : كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [ المصطفين : 15 ] يفهم من دليل خطابه أن المؤمنين ليسوا محجوبين عن ربهم . والجواب من ثلاثة أوجه : الأول : أن المعنى - لا تدركه الأبصار أي في الدنيا فلا ينافي الرؤية في الآخرة . الثاني : أنه عام مخصوص برؤية المؤمنين له في الآخرة ، وهذا قريب في المعنى من الأول . الثالث : وهو الحق : أن المنفي في هذه الآية الإدراك المشعر بالإحاطة بالكنه - أما مطلق الرؤية فلا تدل الآية على نفيه بل هو ثابت بهذه الآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة واتفاق أهل السنة والجماعة على ذلك . وحاصل هذا الجواب : أن الإدراك أخص من مطلق الرؤية لأن الإدراك المراد به