الشنقيطي

76

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

التخصيص بإيتاء الكتاب فائدة . ومعلوم أن ترتيب الحكم على وصف لو لم يكن علته لكان حشوا من غير فائدة يفهم منه أنه علته بمسلك الإيماء والتنبيه . قال في مراقي السعود في تعداد صور الإيماء : كما إذا سمع وصفا فحكم * وذكره في الحكم وصفا قد ألم إن لم يكن علته لم يفد * ومنعه مما يفيت استفد ترتيبه الحكم عليه واتضح . إلخ ومحل الشاهد منه قوله استفد ترتيبه الحكم عليه وقوله وذكره في الحكم وصفا إن لم يكن علته لم يفد . ومما يوضح ما ذكرنا أن قوله الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ [ المائدة : 5 ] موصول وصلته جملة فعلية ، وقد تقرر عند علماء النحو في المذهب الصحيح المشهور أن الصفة الصريحة كاسم الفاعل واسم المفعول الواقعة صلة أل بمثابة الفعل مع الموصول . ولذا عمل الوصف المقترن بأل الموصولة في الماضي لأنه بمنزلة الفعل ، كما أشار له في الخلاصة بقوله : وإن لم يكن صلة أل في المضي * وغيره إعماله قد ارتضى فإذا حققت ذلك علمت أن الذين أوتوا الكتاب بمثابة ما لو قلت وطعام المؤتين الكتاب بصيغة اسم المفعول ولم يقل أحد أن مفهوم اسم المفعول مفهوم لقب لاشتماله على أمر هو المصدر يصلح أن يكون المتصف به مقصودا للمتكلم دون غيره ، كما ذكروا في مفهوم الصفة . فظهر أن إيتاء الكتاب صفة خاصة بهم دون غيرهم ، وهي العلة في إباحة طعامهم ونكاح نسائهم ، فادعاء أنها مفهوم لقب سهو ظاهر . وظهر أن التحقيق أن المفهوم في قوله الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مفهوم علة ومفهوم العلة قسم من أقسام مفهوم الصفة . فالصفة أعم من العلة وإيضاحه كما بينه القرافي أن الصفة قد تكون مكملة للعلة لا علة تامة كوجوب الزكاة في السائمة فإن علته ليست السوم فقط ، ولو كان كذلك لوجبت في الوحوش لأنها سائمة ولكن العلة ملك ما يحصل به الغنى وهي مع السوم أتم منها مع العلف وهذا عند من لا يرى الزكاة في المعلوفة . وظهر أن ما قاله الحافظ ابن كثير رحمه اللّه تعالى هو الصواب .