الشنقيطي

64

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة المائدة قوله تعالى : الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ [ 5 ] . هذه الآية الكريمة تدل بعمومها على إباحة ذبائح أهل الكتاب مطلقا ولو سموا عليها غير اللّه أو سكتوا ولم يسموا اللّه ولا غيره ، لأن الكل داخل في طعامهم . وقد قال ابن عباس وأبو أمامة ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وعطاء والحسن ومكحول وإبراهيم النخعي والسدي ومقاتل بن حيان : أن المراد بطعامهم ذبائحهم . كما نقله عنهم ابن كثير ونقله البخاري عن ابن عباس ، ودخول ذبائحهم في طعامهم أجمع عليه المسلمون مع أنه جاءت آيات أخر تدل على أن ما سمي عليه غير اللّه لا يجوز أكله . وعلى أن ما لم يذكر اسم اللّه عليه لا يجوز أكله أيضا . أما التي دلت على منع أكل ما ذكر عليه اسم غير اللّه ، فكقوله تعالى : وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ [ البقرة : 173 ] في سورة البقرة . وقوله : وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ [ المائدة : 3 ] في المائدة والنحل . وقوله في الأنعام : أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ [ الأنعام : 145 ] . والمراد بالإهلال رفع الصوت باسم غير اللّه عند الذبح . وأما التي دلت على منع أكل ما لم يذكر اسم اللّه عليه ، فكقوله : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [ الأنعام : 121 ] الآية . وقوله تعالى : فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ ( 118 ) وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ [ الأنعام : 118 - 119 ] . فإنه يفهم منه عدم الأكل مما لم يذكر اسم اللّه عليه . والجواب عن مثل هذا مشتمل على مبحثين : المبحث الأول : في وجه الجمع بين عموم آية : وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مع عموم